تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الأقدار تحت أقدام علو منارها كما قيل :
تزاحم تيجان الملوك ببابه * ويكثر في يوم القدوم ازدحامها إذا ما رأته من بعيد ترجّلت * وإن هي لم تفعل يرجل هامها
وعن جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي رضى اللّه عنه ، أنه قال : لما قال اللّه تعالى للملائكة :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
« 1 » الآية . غضب عليهم ربهم فعاذوا بالعرش وطافوا حوله سبعة أطواف يسترضون ربهم فرضى عنهم ، وقال لهم : ابنوا لي بيتا في الأرض يعوذ به كل من سخطت عليه من خلقي ، فيطوفون حوله كما فعلتم بعرشى ، فأغفر لهم كما غفرت لكم ، فبنوا له هذا البيت من خمسة أجبل : طور سيناء ، وطور زيتا ، والجودى ، وحراء ، ولبنان ، وإن جبريل - عليه السلام - ضرب بجناحه الأرض ، فأبرز عن أسّ ثابت على الأرض السفلى ، فقذفت فيه الملائكة الصخرة ما لا يطيق به ثلاثون رجلا ، فبنوه تسعة أذرع ولم يسقفوه « 2 » . ومن المعقول أيضا - اعلم وفقك اللّه وإيانا ، وثبت أقدامنا على جادة الشريعة القويمة والطريق المستقيم في طاعة رب العالمين ، وكحل أبصارنا بنور سراج المشاهدة والعرفان ، وزين بواطننا بضياء شعاع معرفة الإيمان والإيقان ، وطهر قلوبنا بصائر نور التوحيد من دنس الشرك والنفاق والطغيان ، ورزقنا اللّه تعالى جلوة جمال كعبته باللطف والإحسان ، بمنه وكرمه والامتنان . إن فضائل مكة المعظمة شرفها اللّه تعالى لا تعد ولا تحصى ولو لم يكن فيها غير أنها مهبط الوحي ، ومسقط رأس خير الأنام ، ومنزل القرآن ، ومظهر الإيمان والإسلام ، ومنبت الخلفاء الراشدين الكرام ، ومقر أهل العرفان ، ومقهر الشرك والطغيان ، وملاذ العابدين ، وملجأ الصالحين ، ومقصد الطالبين ، وقرة عين المشتاقين ، ومأوى الخائفين ، ومقار العابدين ، لكفى ذلك شرفا وفضلا وعزا وقدرا ؛ فكيف وفيها بيت اللّه الحرام ، والحجر والحجر وزمزم والمقام ، ودار
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 30 . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 33 .