بلغ الميل يسعى ويهرول مثل ما قلنا ؛ يفعل ذلك سبعة أشواط ، أي : سبع مرات يبدأ بالصفا ويختم بالمروة . وهذا السعي واجب عندنا وليس بركن .
وقال مالك والشافعي : هو ركن لا ينوب عنه الدم . وعن أحمد روايتان : في رواية مثل قول الشافعي ، وفي رواية : هو مستحب غير واجب « 1 » .
وإن لم يصعد على الصفا والمروة في السعي يجوز عندنا ويكره لما فيه من ترك السنة ولا يجب بتركه شئ ؛ لأنه من السنن .
وقال الشافعي : استيفاء ما بين الصفا والمروة شرط حتى لو أخل بشئ منه وإن قلّ لا يجوز كما يقول في الطواف « 2 » .
وقال بعض أصحابه ؛ منهم أبو حفص بن الوليد : إن لم يصعد على الصفا والمروة لا يجزئه .
والأصح عند الشافعي : أن الصعود عليهما ليس بشرط لازم بل الشرط استيفاء ما بينهما على ما ذكرنا .
ويمكن استيفاء ذلك بأن يلصق عقيبه .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من سعى بين الصفا والمروة ثبت اللّه قدميه على الصراط يوم تزل الأقدام » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم للأنصارى الذي سأله عن الطواف بين الصفا والمروة : « أما طوافك بين الصفا والمروة كعدل رقبة » « 3 » .
وقال الحسن البصري رضى اللّه عنه يرفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كعدل سبعين رقبة من ولد إسماعيل » .
* * *
هامش
( 1 ) يبحث عن ذلك في : المجموع 8 / 71 - 75 ، الشرح الكبير وحاشيته 2 / 34 وما بعدها ، المغنى 3 / 388 .
( 2 ) قال الشافعية : « لو بقي من السعي خطوة أو بعض خطوة لم يصح حجه ، ولم يتحلل من إحرامه حتى يأتي بما بقي ، ولا يحل له النساء وإن طال ذلك سنين » . ( انظر : المجموع 8 / 71 ) .
( 3 ) سبق تخريجه .