فمضيت إلى قبرها وبكيت ، فلما جن الليل قعدت مع بنى عمى أتحدّث ، فارتفع من قبرها لهب نار ، فقلت لبنى عمى : ما هذه النار ؟ فتفرقوا عنى حياء منى ، فسألت أهل تلك البقعة ، فقالوا : نرى على قبرها كل ليلة نارا . فقلت : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، أما واللّه إنها كانت صوامة قوامة عفيفة مسلمة ، فكيف هذا الحال ؟
فأخذت فأسا فنبشت قبرها ، فرأيت قبرها مفتوحا وهي جالسة فيه وهذا الصبى يدب حولها ، فسمعت مناديا ينادى ويقول : أيها المستودع ربه خذ وديعتك ، أما واللّه لو استودعتنا أمه لوجدتها ، فأخذت ولدى هذا ، وعاد القبر كما كان « 1 » .
ويستحب أن يجعل سفره يوم الخميس ؛ فإن لم يكن فيوم الاثنين ؛ اقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وليكن سفره بكرة النهار ؛ فإن اللّه تعالى بارك لهذه الأمة في بكورها « 2 » .
فإذا بلغ باب داره يقول : بسم اللّه توكلت على اللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل إذا خرج من بيته كان معه ملكان موكلان ، فإذا قال : بسم اللّه . قال : الملكان الموكلان : هديت ، وإذا قال : توكلت على اللّه .
قالا : كفيت . وإذا قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، قالا : وقيت . وتلقاه قريناه ، فيقولان : ما تريدان من رجل قد هدى وكفى ووقى » « 3 » .
ويشيع الحاج أقرباؤه وأصحابه وجيرانه ؛ فقد ورد الحديث : « إن اللّه تعالى يغفر لمن شيع الحاج ولمن استغفر له الحاج » « 4 » .
وفي حديث آخر : « إن اللّه يغفر لمن شيع الحاج » .
فإذا ركب قال : الحمد للّه الذي هدانا للإسلام ، ومنّ علينا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، سبحان
هامش
( 1 ) أخرجه : الطبراني في الدعاء 2 / 1183 ، ابن أبي الدنيا في مجابى الدعوة ( ص : 88 ) ، وقال الحافظ ابن حجر في « الفتوحات الربانية » 5 / 114 عن هذا الخبر : « غريب موقوف » .
( 2 ) للحديث الذي أخرجه : أبو داود ( الجهاد : الابتكار في السفر ) 3 / 35 ، ابن ماجة 2 / 752 ، الترمذي ( البيوع : التبكير في التجارة ) 3 / 517 .
( 3 ) أخرجه : أبو داود 4 / 325 ( الأدب : باب فيمن دخل بيته ) ، الترمذي 5 / 490 ( الدعوات ) ، ابن ماجة 2 / 1278 ، 1279 .
( 4 ) هداية السالك 1 / 341 ، الأذكار ( ص : 324 ) .