وينبغي له أنه إذا رجع إلى باب اللّه تعالى وخرج من بابه أن يتصدق بشئ على الفقراء والمساكين ؛ فإن ذلك سبب للسلامة .
وينبغي له أن يرتب الزاد ونفقة الطريق من وجه حلال ، ويحترز من الحرام ؛ لقوله عليه السلام : « إذا خرج الرجل حاجا بنفقة طيبة ، ووضع رجله ونادى ربه :
لبيك اللهم لبيك ، ناداه مناد من السماء : لبيك وسعديك ، زادك حلال ، وراحلتك حلال ، وحجك مبرور غير مأزور . وإذا خرج الرجل حاجا بنفقة خبيثة فوضع رجله فنادى : لبيك اللهم لبيك ، ناداه مناد من السماء : لا لبيك ولا سعديك زادك حرام ونفقتك حرام وحجك غير مبرور » « 1 » .
ولقوله عليه السلام : « كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به » . فإذا أكل الحرام في الطريق وغيره نبت منه لحم طاهر فيستحق هو النار والعقوبة ، فكيف تنزل عليه الرحمة ويستحق المغفرة ؟ !
ومذهب أحمد أنّ من حجّ بمال مغصوب لم يجز حجه أصلا ، ولم يخرج من عهدة الحج ، وهو من المجتهدين ، وأئمة أهل السنة والجماعة .
وقال قائلهم :
إذا حججت بمال أصله سحت * فما حججت ولكن حجّت الإبل « 2 »
فليحترز الحاج عن الحرام بقدر الإمكان وكذا عن كل ما فيه شبهة الحرمة ؛ لقوله عليه السلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » .
ولقول الصحابة : كنا ندع تسعة أعشار من الحلال مخافة أن نقع في عشر من الحرام .
وقد قال عليه السلام : « فمن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام ؛ كالراعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه » .
هامش
( 1 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 209 ، وعزاه للبزار ، وبمثله رواه : ابن عدي في الكامل 3 / 105 ، والديلمي في الفردوس ( 172 ) ، والأصبهاني في الترغيب ( 1076 ) .
( 2 ) هداية السالك 1 / 291 ، الإيضاح ( ص : 30 ) ، شرح اللباب ( ص : 322 - 326 ) ، المجموع 7 / 47 - 48 .