تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وقال عليه السلام : « من اشترى ثوبا بعشرين درهما وفي ثمنه درهم حرام لم يقبل اللّه تعالى صلاته ما دام عليه منه شئ » . وينبغي له أن يحمل من الزاد والنفقة في الطريق قدر ما يكفيه هو ورفقاؤه من الفقراء إن تيسر له ذلك وله مكنة فيه رفقا بالمساكين ؛ فإنه برّ الحج ؛ لقوله عليه السلام حين سئل عنه : ما برّ الحج ؟ قال : « إطعام الطعام ولين الكلام » « 1 » . ولقوله عليه السلام فيه : « خيركم من أطعم الطعام » . وينبغي أن يودّع إخوانه وجيرانه وأهله وأقاربه ، وأن يستحل منهم ويسألهم الدعاء ؛ فقد روى الطبراني في الحديث : « أن اللّه تعالى جاعل له في دعائهم خيرا » « 2 » ، ويقول هو لمن يودعه منهم : أستودع اللّه دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك ، ويقول أهله له : في حفظ اللّه وكنفه ، وزودك اللّه التقوى ، وجنبك عن الردى . أو غفر ذنبك ، ووجّهك للخير أينما توجهت ، كذا روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « 3 » . عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أنه قال : كنت عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - يوما يعرض فيه الناس ؛ إذ عرض رجل معه ابنه ، فقال له عمر رضى اللّه عنه : ما رأيت غرابا أشبه بغراب من هذا منك ، فقال الرجل : واللّه يا أمير المؤمنين ما ولدته أمه إلا ميتة في القبر ، فلما سمع عمر - رضى اللّه عنه - ذلك استوى جالسا ، وقال : ويحك حدثني ، فقال الرجل : خرجت في غزوة وأمه حامل به ، فقالت لي : أتخرج أنت وتدعني على هذه الحالة حاملا مثقلة به ، فقلت لها : أستودع اللّه تعالى ما في بطنك ، وذهبت ثم قدمت فلما وصلت إلى دارى فإذا الباب مغلق ، فقلت : ما فعلت فلانة ؟ قالوا : ماتت ودفنت بالبقيع ،
هامش
( 1 ) أخرجه : أحمد في المسند 3 / 325 ، الحاكم في المستدرك 1 / 483 ، وصححه ووافقه الذهبي ، وعبد الرزاق في مصنفه 5 / 11 . ( 2 ) الأذكار للنووي ( ص : 324 ) باب أذكاره حين يخرج ، ولفظ الحديث : « إذا أراد أحدكم سفرا فليودع إخوانه ؛ فإن اللّه - تعالى - جاعل في دعائهم خيرا » . قال الحافظ ابن حجر : هذا حديث غريب أخرجه الطبراني في الأوسط . ( 3 ) للحديث الذي أخرجه : أحمد في مسنده 2 / 2517 ، النسائي ( 506 ) ، ابن ماجة ( 2826 ) ، الترمذي ( 3442 ) ، الحاكم في مستدركه 2 / 97 ، البيهقي في السنن 5 / 251 ، ابن خزيمة ( 2531 ) .
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 245 | محمد بن اسحاق الخوارزمي / مصطفى محمد حسين الذهبي