تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
لكلّ قوم قبلة يتوجهوا * وقبلة الأحباب فرد واحد ففي كلّ شئ له آية * تدل على أنه واحد
ونقل عن أبي يزيد البسطامي « 1 » - رحمه اللّه - أنه قال : حججت ثلاث حجج ؛ ففي الحجة الأولى : رأيت البيت ولم أر رب البيت . وفي الثانية : رأيت البيت ورب البيت ، وفي الثالثة : رأيت رب البيت ولم أر البيت « 2 » . وقال الشيخ أبو الحسن الخرقانى قدس اللّه سره : من زار مكة فليكن له ثلاث خلال : أولها : أن لا يقول في البادية ليتها كانت كذا وكذا . والثاني : إذا مشى لا يمشى إلا في بادية الوحدانية . والثالث : أن لا يرى الكعبة بل يرى ربها . وقال علي بن الموفق : طفت بالبيت وصليت ركعتين في الحجر واستندت إلى جدار الكعبة أبكى وأقول : كم أحضر هذا البيت الشريف ولا أزداد في نفسي خيرا ، فبينا أنا بين النائم واليقظان إذ هتف بي هاتف : يا علىّ سمعنا مقالتك ، أو تدعو أنت إلى بيتك من لا تحبه ! « 3 » . وقال الأوزاعي : رأيت رجلا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول : يا رب إني فقير كما ترى ، وصبيتى قد عروا كما ترى ، وناقتي قد عجفت كما ترى ، وبردتى قد بليت كما ترى ، فما ترى مما يرى يا من يرى ولا يرى ؟ وإذا بصوت من خلفه : يا عاصم الحق عمك قد هلك بالطائف وخلّف لك ألف نعجة وثلاثمائة ناقة وأربعمائة دينار وأربعة أعبد وثلاثة أسياف يمانية ، فامض وخذها فليس له وارث غيرك ، قال الأوزاعي : فقلت له : يا عاصم إن الذي دعوته لقد كان قريبا . فقال :
هامش
( 1 ) هو : سلطان العارفين ، أبو يزيد ، طيفور بن عيسى بن شروسان ، البسطامي نسبة إلى بسطام بلدة شرقي العراق ، زاهد تكلم كثيرا في التصوف ، وتعمق ، فوضعت عليه قصص ، ولفقت أقوال يأباها العقل والشرع . ( انظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء 13 / 86 ، المنتظم 12 / 166 ) . ( 2 ) هداية السالك 1 / 163 ، والمراد من هذه العبارات أن يلاحظ التقرب من اللّه عز وجل في الطواف ، وأنه يتوصل إلى رضا رب البيت حتى يغلب ذلك الشعور على بعضهم ، كما في الجملة الأخيرة . وقد علق « القارى » في رسالته « أنوار الحجج » فقال : « في المرة الثانية رأيت البيت ورب البيت » إنها حال أهل جمع الجمع في الحضرة الأعلى ، وهي الفضلى والأولى كما لا يخفى » . ( 3 ) تاريخ بغداد 12 / 111 ، طبقات الأولياء ( 341 ) ؛ وفي إسناده مجهول .