حسب المحب من الحبيب بعلمه * أن الحبيب ببابه مطروح
والقلب منه إذا تنفس في الدجى * بسهام لوعات الهوى مجروح
وروى عن بعض العارفين قال : رأيت شابة نحيفة البدن خفيفة الساقين في الطواف وهي تقول : هذا بيت ربى هذا بيت معبودى هذا بيت من اشتقت إليه ، ثم وضعت خدها على حائط البيت فوقفت ساعة ثم قالت :
الشوق حيّرنى والشوق طيّرنى * والشوق قرّبنى والشوق أبعدنى
والشوق قيّدنى والشوق أطلقنى * والشوق فرّق بين الجفن والوسن
فقال الشبلي لها : هل اشتقت إلى ربك ؟ قالت : لا ؛ لأن الشوق لا يكون إلا على غائب وما غبت عنه طرفة عين « 1 » .
قال الحسن البصري - رضى اللّه عنه - : وروى عن الأصمعي أنه قال : خرجت حاجا إلى بيت اللّه الحرام وزيارة قبر نبيه محمد عليه السلام ، فبينا أنا أطوف حول الكعبة بالليل - وكانت ليلة مقمرة - فإذا أنا بصوت حزين ، فاتبعت الصوت فإذا أنا بشاب حسن الثياب ، ظريف الشمائل ، عليه آثار الخير ، وكان على رأسه ذؤابتان وهو متعلق بأستار الكعبة ، وهو يقول : يا سيدي ومولاي ؛ نامت العيون وغابت النجوم وأنت ملك حي قيوم ، وغلقت الملوك أبوابها وقامت عليها حجابها وبابك مفتوح للسائلين ، فها أنا سائل ببابك ، مذنب فقير ببابك ، خاطئ ببابك ، مسكين ببابك ، جئت أنتظر رحمتك يا كريم يا رحيم ؛ ثم أنشأ يقول :
يا من يجيب دعاء المضطر في الظّلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السّقم
قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا * وعين جودك يا قيوم لم تنم
أدعوك ربى حزينا راجيا فرحا * فارحم بكائي بحقّ البيت والحرم
أنت الغفور فجد لي بمغفرة * واعطف بفضلك يا ذا الجود والكرم
إن كان عفوك لا يرجوه ذو زلل * من ذا يجود على العاصين بالكرم ؟
ثم رفع رأسه إلى السماء وهو ينادى : يا سيدي ويا مولاي إن أطعتك بمنّك
هامش
( 1 ) هداية السالك 1 / 157 .