تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
يا هذا أما سمعت قوله تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ .
« 1 » وقيل : تعلق بأستار الكعبة شاب ، وقال : إلهي لا شريك لك فيؤتى ، ولا وزير فيرشى ، إن أطعتك فبفضلك ولك الحمد ، وإن عصيتك فبجهلى ولك الحجة علىّ ، فبإثبات حجتك علىّ وبانقطاع حجتي لديك إلا غفرت لي . فسمع هاتفا يقول : الفتى عتيق من النار « 2 » . وقال بعض السلف : كنت بالمزدلفة وأنا أحيى الليل ، فإذا بامرأة تصلى حتى الصباح ومعها شيخ سمعته يقول : اللهم إنا قد جئنا من حيث تعلم ، وحججنا كما أمرتنا ، ووقفنا كما دللتنا ، وقد رأينا أهل الدنيا ؛ إذا شاب المملوك في خدمتهم يذمّوا أن يبيعوه بل يعتقونه ، وقد شبنا في ملكك فارحمنا وأعتقنا من النار « 3 » . قال بعض الصالحين : كنت عاهدت اللّه أن لا أنظر إلى حسان الوجوه ، فبينا أنا في الطواف وإذا أنا بامرأة حسناء ، فتأملت فيها تعجبا ؛ فإذا بسهم من الهوى قد وقع في إحدى عيني ، وإذا عليه مكتوب : نظرت بعين العبرة فرميناك بسهم الأدب ، فلو نظرت بعين الشهوة رميناك بسهم القطيعة . وروى أن إبراهيم بن أدهم « 4 » - قدس اللّه سره - خرج ليلة من الليالي بمكة على أنه يطوف بالبيت خاليا - وكانت ليلة مظلمة - فقال في نفسه : وجدت الفسحة ، الليلة أطوف أنا وحدى . فلما دخل الطواف إذا هو بسبعين ألف طائف ، فتحير وقال : ما رأيت خلقا في سائر الليالي مثل ما أرى هذه الليلة . فتعلق به شيخ وقال : يا إبراهيم هؤلاء كلهم طلاب الخلوة طمعوا فيما طمعت فاجتمع الطماعون !
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 186 . ( 2 ) انظر : صفة الصفوة 4 / 333 ، ومثير الغرام الساكن ( ص : 298 ) . ( 3 ) هداية السالك 1 / 168 . وزاد « القارى » في « رسالته » « فارحمنا بلطفك ، وأعتقنا بجودك » ثم ختم رسالته بقوله : « فهذا طريق العلماء الأبرار والمشايخ الأخيار في اجتنابهم الآثام والأوزار ؛ خوف المحاسبة في دار القرار . والمعاقبة بالنار في دار البوار » . ( 4 ) هو : إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر ، أبو إسحاق التميمي ، ويقال : العجلي البلخي الزاهد ، ثقة مأمون . ( انظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء 7 / 387 ) .