تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
قال : فشهق الغلام لما سمع ذلك منه ووقع ، ولم يزل يئن ويرتعد ويشهق إلى أن مات ، فندمت على ذلك ، وواريناه في مكانه في ثوبي إحرامه ، رحمه اللّه .
البين فيه لمن ذاق الهوى أجل * به النفوس عن الأجساد ترتحل يا سائلى كيف مات العاشقون فما * ماتوا ولكن بأسياف الهوى قتلوا
وقال الفضيل بن عياض رحمه اللّه : رأيت بالموقف شابا ساكنا وعليه أثر الذلة والخشوع والناس يسألون الحوائج ، فقلت : يا فتى ، أخرج يديك وسل حاجة ، فقال لي : يا شيخ ، وقعت وحشة وليس ثمّ وجه ، قلت : فإن كان كذلك فالوقت يفوت ، فقال لي : لا بد لي منه ؟ قلت : نعم ، قال : فلما أراد أن يرفع يديه بالدعاء صاح صيحة وخر ميتا ، رحمه اللّه . وقال بشر بن الحارث الحافي : رأيت على جبل عرفة رجلا قد ولع به الوله وهو يقول أبياتا آخرها :
أنت الحبيب وأنت الحبّ يا أملى * من لي سواك ومن أرجوه لمدّخرى كم قد زللت فلم أذكرك في زللى * وأنت يا واجدى في الغيب تذكرنى كم أكشف السّتر جهلا عند معصيتي * وأنت تلطف بي جودا وتسترنى
قال : ثم غاص في خلال الناس فلم أره بعد ذلك ، فسألت عنه ، فقيل لي : هذا أبو عبيد السالم الخواص ، منذ سبعين سنة لم يرفع رأسه إلى السماء حياء من اللّه عزّ وجلّ . وروى عن بعض الصالحين قال : كنت بمكة فرأيت فقيرا يطوف بالبيت ، فأخرج من جيبه رقعة فنظر فيها فلما كان في اليوم الثاني والثالث كان يفعل ذلك ، فيوما من الأيام طاف ونظر في الرقعة وتباعد قليلا وسقط ميتا ، فأخرجت الرقعة من جيبه فإذا فيها مكتوب
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
« 1 » .
صبرت على بعض الأذى خوف كلّه * ودافعت عن نفسي لنفسي فعزّت وجرّعتها المكروه حتى تدرّبت * ولو لم أجرّعها إذا لاشمأزت
هامش
( 1 ) سورة الطور : آية 48 .