تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

الفصل الحادي والأربعون وفيه أربعة أنواع :

النوع الأول من الفصل الحادي والأربعين في ذكر أحوال السلف الصالحين من المتعبدين والمجاورين والمتوجهين إلى حرم اللّه تعالى الشريف

ومن دخل الحرم من المحبين وشاهد جمال الكعبة وحسن جلوتها ، وتفكر في عظمة جلال كبريائه ، وتأمل في سر كنز حكمة الأسرار المودع بها خاصة ، فتجلى على قلبه من سرادقات الغيب أشعة أنوار الهيبة والإجلال ، فهام وتحير في سطوة عظمة جناب جلال ذي الجلال ورد . ورد وقته .
قد تحيّرت فيك خذ بيدي * يا دليلا لمن تحيّر فيكا
ويحكى أن الشبلي « 1 » - قدس اللّه سره - لما وصل إلى مكة المشرفة ودخل الحرم وشاهد من عجائب تسخير الحكمة الإلهية وكمال القدرة الأزلية في ضمن هذه اللطيفة الحجرية فطاب وقته وطاش عقله طربا وسكرا فأنشد :
أبطحاء مكة هذا الذي * أراه عيانا وهذا أنا
ثم لم يزل يكررها حتى غشى عليه وأفاق ، فقال :
هذه دارهم وأنت محبّ * فما بقاء الدموع في الآماق
ولما دخل أبو الفضل الجوهري « 2 » الحرم ونظر إلى الكعبة وقد داخله الطرب ،
هامش
( 1 ) هو : أبو بكر دلف بن جحدر ، الصوفي العابد ، ترك الولاية واشتغل بالعبادة ، وسلك مسلك الزهد ، وتوفى سنة ( 334 ه ) . ( 2 ) هو من أكبار مشايخ المصريين ، من بيت علم وعدالة بمصر . توفى وهو في طريقه للحج سنة ( 480 ه ) حسبما جاء في طبقات الشعراني ، والخبر في مثير الغرام الساكن ( ص : 278 ) .