تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قال : هذه ديار المحبوب فأين المحبون ، وهذه أسرار القلوب فأين المشتاقون ، وهذه ساعة الاطلاع على الدموع فأين البكاءون ؟ ! ثم شهق شهقة وبادر إلى البيت باكيا وهو ينادى : لبيك لبيك « 1 » . وروى أن امرأة عابدة حجت ، فلما دخلت مكة جعلت تقول : أين بيت ربى ؟ أين بيت ربى ؟ فقيل لها : هذا بيت ربك ، فاشتدت نحوه تسعى حتى ألصقت جبينها بحائط البيت ، فما رفعت إلا ميتة « 2 » .
ما بين معترك الأحداق والمهج * أنا القتيل بلا ذنب ولا حرج من مات فيه غراما عاش مرتقيا * ما بين أهل الهوى في أرفع الدّرج تبارك اللّه ما أحلا شمائله * فكم أماتت وأحيت فيه من مهج
قال سعيد بن جبير : رأيت امرأة جاءت فقامت في الملتزم فجعلت تدعو وتبكى حتى ماتت . هذه تحية المحب في بيت المحبوب ، وشهادة العاشق إلى لقاء المعشوق . وقال مالك بن دينار : رأيت شابا يمنيا وهو يقول : اللهم إن الناس قد ذبحوا ومحروا وتقربوا إليك ، فما لي شئ أتقرب به إليك أكبر من نفسي فتقبلها منى ، ثم شهق شهقة ، فدنوت منه فإذا هو ميت ، رحمه اللّه تعالى .
هذا فؤاد لقد ملى أسفا * قطعه الشوق والنوى قطعا يقول في نأيه وغربته * عدل من اللّه كلّ ما صنعا
وقال عبد الصمد : اجتمعت أنا وبشر الحافي في العمرة ومعنا شاب تائب ، سريع الدمعة ، قليل الكلام ، كثير التفكر ، فقلت له : هذا بشر الحافي فتبرك به ، فقال له : يا أبا نصر ، ما جزاء من خالف محبوبه ؟ فقال : أن يقتل بسيوف العتاب ، ثم يحرق بنار الهوى ، ثم يذرّ في هوى الذل ؛ فإن شاء جمعه ، وإن شاء قمعه ،
هامش
( 1 ) هداية السالك 1 / 159 . ( 2 ) أخبار مكة للفاكهى 1 / 167 ، مثير الغرام ( ص : 278 ) ، تاريخ جرجان ( ص : 61 ) ، الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين لابن مغلطاى ( بتحقيقنا ) .