تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فلما لبى غشى عليه « 1 » . ولما حج جعفر الصادق - رضى اللّه عنه - فأراد أن يلبى تغير وجهه ، فقيل له : ما لك يا ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : أريد أن ألبي وأخاف أن أسمع غير الجواب « 2 » . هذه حال جعفر الصادق وزين العابدين في خوفهما من سطوة جلال عظمة اللّه تعالى ، فكيف تكون حال الغافلين المدعين الكذابين ؟ يا مسكين طهر قلبك وأخلص نيتك إذا قصدت إلى جناب حضرة عظمة عتبة بابه العظيم ؛ لأنه تعالى عالم ما في سرك وخفايا سريرتك ، وارجع بالتوبة والاستغفار إلى جناب حضرة الكريم خاشعا متضرعا متذللا متأدبا ، ولا تيأس من رحمته ؛ لأن رحمته ومغفرته واسعة عامة على كل شئ ، وبابه مفتوح أبدا وما هو مغلق عليك ولا على من سواك . قال ذو النون قدس اللّه سره : التوبة سبب الرضى ، والمراقبة سبب العصمة ، والخوف سبب الأمن ، والرجوع إليه سبب الصلح ، والاعتذار سبب العفو ، والندامة سبب القبول . وقال أحمد بن أبي الحوارى : كنت مع سليمان الدارانى « 3 » رحمه اللّه حين أراد أن يحرم فلم يلب حتى سرنا ميلا ، ثم غشى عليه ، ثم أفاق وقال : يا أحمد أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام مر ظلمة بني إسرائيل أن لا يذكروني ؛ فإني أذكر من ذكرني منهم باللعنة ، ويحك يا أحمد بلغني أن من حج من غير حلّه ثم لبى ، قال اللّه تعالى : لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك ، فما أنا آمن أن يقال لي ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ( 17 / 236 ) ، والبداية والنهاية ( 9 / 111 ) ، وتحرفت في « القرى » إلى : يا ابن رسول اللّه : 178 . ( 2 ) مثير الغرام ( ص : 164 ) . ( 3 ) هو : عبد الرحمن بن أحمد بن عطية - ويقال : عبد الرحمن بن عساكر - أبو سليمان العنسي الدارانى الزاهد ، من أهل داريّا ، من قرى دمشق . ( انظر ترجمته في : حلية الأولياء 9 / 254 ، البداية والنهاية 10 / 255 ) . ( 4 ) الخبر في : مختصر تاريخ دمشق 14 / 193 ، حلية الأولياء 9 / 263 ، مثير الغرام ( ص : 164 ) .