آه ، فوقعت الآخرى ، فإذ سمعت قائلا يقول : لو زدت لزدناك .
اللهم نبهنا من سنة الغفلة ولا تغفلنا عند هذه الحضرة العلية عن أسرار عبادتك ، وارزقنا علما نافعا لمعرفتك ، وقلبا صادقا لمحبتك ، ولسانا ذاكرا لشكر نعمتك ، ونية خالصة لصرف طاعتك برحمتك يا أرحم الراحمين .
وعن عباس بن ربيعة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها - يعنى حرمة الكعبة والحرم - فإذا ضيعوا هلكوا » « 1 » رواه ابن ماجة .
ويروى أنه جلس كعب الأحبار - أو سلمان الفارسي - بفناء البيت فقال :
شكت الكعبة إلى اللّه تعالى عما نصب حولها من الأصنام ، وما استقسم من الأزلام ، فأوحى اللّه تعالى إليها أنى منزل نورا ، وخالق بشرا يحنون إليك حنين الحمام إلى بيضه ، ويدفّون إليك دفيف النسور ، فقال له قائل : وهل لها لسان ؟
قال : نعم ، وأذنان وشفتان « 2 » . أخرجه الأزرقي .
وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لقد وعد اللّه تعالى هذا البيت أن يحجه كل سنة ستمائة ألف إنسان فإن نقصوا أكملهم اللّه تعالى بالملائكة ، وإن الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة ، من حجها تعلق بأستارها حتى تدخلهم الجنة » « 3 » .
زر من هويت وإن شطّت بك الدار * وحال من دونه حجب وأستار
لا يمنعنّك بعد عن زيارته * إنّ المحبّ لمن يهواه زوّار
وقال أبو بكر النقاش : إن عدد الحاج الواردين من الآفاق ألف ألف وخمس مائة ألف إنسان ، وإن ذلك الغاية التي لا يزاد فيها ، والحد الذي لا ينقص منه هو أن تكون ستمائة ألف إنسان . كما روى في الحديث .
هامش
( 1 ) أخرجه : ابن ماجة ( 2 / 1038 ) ، أحمد في المسند 4 / 347 من طريق : يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن عياش بن أبي ربيعة بلا واسطة - وذكره المحب الطبري في القرى ( ص : 637 ) وعزاه لابن الحاج في منسكه ، وذكره الهندي في كنز العمال 12 / 212 ، وعزاه لأحمد والطبراني .
( 2 ) أخبار مكة للأزرقى 2 / 4 ، وعبد الرزاق في مصنفه 5 / 14 ، 18 .
( 3 ) أخرجه : ابن جماعة في منسكه 1 / 41 ، ولم يعزه لأحد .