له : ما تتمنّ ؟ قال : أتمنى الجنة . فسميت منى لما تمنى فيها « 1 » .
وقيل : إنما سميت منى لما يمنى من الدم فيها أي يراق « 2 » .
ومن الآيات أيضا : ما عجل من العقوبة على قوم أساءوا الأدب عند هذه الحضرة الشريفة ؛ روى أن رجلا كان يطوف بالبيت ، فلزق له ساعد امرأة ، فوضع ساعده على ساعدها متلذّذا ، فالتصق ساعداهما ، فقال بعض الصالحين : ارجع إلى المكان الذي فعلت فيه فعاهد رب البيت أن لا تعود ، ففعل فخلى عنه « 3 » .
وعن ابن نجيح أن إساف ونائلة - رجل وامرأة - حجا من الشام ، فقبّل أحدهما الآخر في البيت ، فمسخا حجرين ، لم يزالا في المسجد الحرام حتى جاء الإسلام فأخرجا « 4 » .
وذكر في تاريخ المدينة : أنهما رجل وامرأة من جرهم : إساف بن بغىّ ، ونائلة بنت ديك ، فوقع إساف على نائلة في الكعبة ، فمسخهما اللّه تعالى حجرين « 5 » ، واللّه أعلم .
ويروى : أن امرأة عاذت عند البيت من زوجها الظالم ، فجاء فمد يده إليها فيبست يده وصارت شلاء « 6 » .
وعن بعض السلف أنه قال : رأيت في الطواف رجلا أعمى وهو يقول في طوافه : أعوذ بك منك . فقلت : ما هذا الدعاء ؟ فقال لي : إني مجاور منذ خمسين سنة ، فنظرت إلى شخص يوما فاستحسنته ، فسالت عيني على خدى ، فقالت :
هامش
( 1 ) القرى ( ص : 541 ) .
( 2 ) أخبار مكة للأزرقى 2 / 180 ، أخبار مكة للفاكهى 4 / 278 .
( 3 ) أخرجه : عبد الرزاق في مصنفه ( 8867 ) عن علقمة بن مرثد عن عبد الرحمن بن سابط ، والأزرقي في أخبار مكة مطولا 1 / 119 .
( 4 ) مثير الغرام الساكن ( ص : 291 ) ، أخبار مكة للأزرقى 1 / 119 .
( 5 ) أخرج نحوه الأزرقي 2 / 23 ، وفيه يزيد بن عياض بن جعدبة الليثي ، قال عنه البخاري ومسلم :
منكر الحديث . وقال الترمذي : ضعيف عند أهل الحديث . وقال النسائي والدارقطني : متروك .
وقيل : هو من أكذب أهل المدينة ( جامع الجرح والتعديل : 5024 ) .
( 6 ) أخرجه : عبد الرزاق في مصنفه ( 8866 ) ، والسيوطي في الدر المنثور 1 / 231 ، والأزرقي في أخبار مكة 2 / 25 ، وابن الجوزي في مثير الغرام ( ص : 292 ) .