الجانب الغربى ؛ ظنّا منه أن الحج ينتقل إلى الكوفة ، ثم حمل إلى هجر سنة سبع عشرة وثلاثمائة « 1 » وبقي عند القرامطة ثمانيا وعشرين سنة ، وقيل : اثنين وعشرين سنة إلا شهرا ، وكان الأمير بجكم التركي [ قد ] بذل فيه خمسين ألف دينار ليردوه فلم يفعلوا ، وقال : أخذناه بأمر فلا نردّه إلا بأمر .
وقيل : إن أبا طاهر باعه من المقتدر باللّه بثلاثين ألف دينار ، وأعيد إلى موضعه من البيت في خلافة المطيع باللّه لخمس خلون من ذي الحجة الحرام سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة « 2 » . وكم مرة أزيل عن موضعه من البيت ثم رده اللّه تعالى إليه ؛ فغلب جرهم ، وإياد ، والعماليق ، وخزاعة ، ومن سخط اللّه عليه ، وقلعوا الحجر ، وسيقلع الحجر في آخر الزمان وتخرب كعبة الرحمن كما ورد في الحديث الصحيح « 3 » .
قيل : ولما اخذه القرمطي هلك تحته أربعون جملا ، ولما أعيد إلى مكة أنفذ على قعود أعجف فسمن تحته وزاد جسمه إلى مكة « 4 » .
ومنها : ما وقع هيبته في القلوب والخشوع عنده ، وجريان الدموع لديه ، وامتناع الطير من العلو والجلوس عليه إلا أن يكون مريضا ؛ فيجلس عليه مستشفيا ، ولولا ذلك لكانت الأستار مملوءة من قذرهن كنحوها مما يعتدن القعود عليه .
ومنها : الحجر الأسود وحفظه .
ومنها : ائتلاف الظباء والسباع فيه ويتبعها في الحل ، فإذا دخلت الحرم تركتها .
هامش
( 1 ) إتحاف الورى 2 / 378 ، تاريخ الخلفاء ( ص : 382 ) ، تاريخ الخميس ( 2 / 350 ، درر الفرائد ( ص : 236 ) ، الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام ( ص : 166 ) ، البداية والنهاية 11 / 160 ، النجوم الزاهرة 3 / 224 .
( 2 ) شفاء الغرام 1 / 194 ، تاريخ الخلفاء ( ص : 399 ) ، إتحاف الورى 2 / 396 ، دول الإسلام 1 / 210 . هداية السالك 3 / 1358 .
( 3 ) الحديث أخرجه : البخاري ( 1591 ) . مسلم ( الفتن : باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ) ( 2909 ) ، ابن حبان ( 6751 ) ، البيهقي في السنن 4 / 340 ، الحميدي ( 1146 ) ، ابن أبي شيبة ( 15 / 47 ) .
( 4 ) هداية السالك 3 / 1358 ، تاريخ الخلفاء ( ص : 383 ) ، إتحاف الورى 2 / 396 ، درر الفرائد ( ص : 242 ، 243 ) .