شرف وعلو ، وأن التردد في تلك المواطن فخار وسمو ، وحسبك في هذا ما يحكى عن مجنون بنى عامر :
رأى المجنون في البيداء كلبا * فجرّ عليه للإحسان ذيلا
فلاموه على ما كان منه * وقالوا لم منحت الكلب نيلا
فقال دعوا الملام فإنّ عيني * رأته مرّة في حىّ ليلى
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الحجاج والعمار وفد اللّه وأضيافه ، وإن سألوا أعطوا ، وإن دعوا أجيبوا ، وإن أنفقوا خلف اللّه عليهم ، والذي نفس أبى القاسم بيده ؛ ما أهل مهل ، ولا كبر مكبر ، على شرف من الأشراف إلا هلل ما بين يديه ، وكبر بتكبيره حتى ينقطع مبلغ التراب » « 1 » .
وفي بعض الأخبار : وفد اللّه وزواره ثلاثة : الحاج ، والمعتمر ، والمجاهد « 2 » ؛ فما ظنكم بأكرم مزور ، وأرحم من وفد على جوده .
وعن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أتى هذا البيت فلم يرفث ، ولم يفسق ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » « 3 » .
وسأل رجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الحاج حين يقضى آخر طوافه بالبيت ، قال :
« يستقبله ملك على الركن فيغشيه بجناحه ويقول : يا عبد اللّه استأنف العمل لما بقي ؛ فقد كفيت ما مضى » « 4 » .
ومنها : ما روى مع ذلك من تنزل الرحمة على الحجيج ، ومباهاة اللّه تعالى ملائكته بذلك الضجيج .
وعن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يهبط اللّه تعالى يوم عرفة
هامش
( 1 ) أخرجه : البيهقي في الشعب ( 4104 ) ، والفاكهي في أخبار مكة 1 / 415 ، وابن عدي في الكامل 6 / 2204 من طريق محمد بن أبي حميد ، وذكره السيوطي في الكبير 1 / 405 ، وعزاه للبيهقي في الشعب .
( 2 ) الديلمي في الفردوس ( 1509 ) ، والأصفهاني في الترغيب ( 1035 ) .
( 3 ) أخرجه : ابن جماعة في منسكه 1 / 55 ، الفوائد المجموعة للشوكاني ( 106 ) .
( 4 ) أخرجه : الأزرقي في أخبار مكة 2 / 4 ، من طريق يحيى بن سعيد القداح ، وهو ضعيف له مناكير ؛ كما في ضعفاء العقيلي 4 / 404 .