تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

الفصل الحادي والعشرون في ذكر فضائل الكعبة الشريفة شرفها اللّه تعالى

اعلم أن اللّه تعالى جعل البيت مثابة للناس وأمنا للخائفين ، وأمر خليله عليه السلام بتطهيره للطائفين والعاكفين ، وعرّفه بإضافته إلى جلاله ، وقال :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
« 1 » .
كفى شرفا أنّى مضاف إليكم * وأنّى بكم أدعى وأرعى وأعرف
وقيل في انجذاب القلوب وميل النفوس إلى هذا المكان الشريف أربعة معان : الأول : أنه ورد أن اللّه تعالى أخذ الميثاق من بني آدم ببطن نعمان - وهي عرفة - فاستخرجهم هنالك من صلب أبيهم آدم ونثرهم بين يديه كهيئة الذر ، قوله تعالى :
مِنْ ظُهُورِهِمْ
« 2 » أي : من ظهور بني آدم على حسب التوالد قرنا بعد قرن كأمثال الذر ، وركب فيهم من العقل ما يفهمون عن اللّه عزّ وجلّ ، ولم يذكر ظهر آدم للعلم به . قال مقاتل : أخرج أهل السعادة من جانب ظهره الأيمن وعكسه عكسه . وقال القرطبي : خاطب اللّه الأرواح . ولفظ الذرية دليل على الأجساد . وروى : أن اللّه تعالى أخرجهم جميعا وصورهم وجعل لهم عقولا يعلمون بها وألسنا ينطقون ثم كلمهم قبلا ، أي : عيانا . ثم قال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى . فكتب اللّه إقرارهم في الرق ، وأشهد فيه بعضهم على بعض ثم ألقمة الحجر الأسود . ومن أجل ذلك شرع لموافيه أن يقول : اللهم إيمانا بك ، ووفاء بعهدك . وهذا ينزع إلى معنى « حب الوطن من الإيمان » ؛ فإنه قد ثبت أن ذلك المكان الأول وطن له .
هامش
( 1 ) سورة الحج : آية 26 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 172 .