وقال وهب بن منبّه : خطب صالح - عليه السلام - للذين آمنوا معه حين هلك قومه : إن هذه دار قد سخط اللّه عليها وعلى أهلها فاظعنوا منها ، فقالوا : مرنا بم نفعل ؟ قال : تلحقون بحرم اللّه تعالى ، فأهلوا من ساعتهم بالحج ، ثم أحرموا في العباء ، فوردوا مكة فلم يزالوا بها حتى ماتوا ؛ فتلك قبورهم بين دار الندوة ودور بني هاشم « 1 » .
قيل : قصىّ بن كلاب بنى بمكة دار الندوة ليحكم فيها بين قريش ، ثم صارت لتشاورهم وعقد اللواء في حروبهم .
قال الكلبي : وكانت أول دار بنيت بمكة ، ثم تتابع الناس فبنوا الدور .
قال ابن هشام : لم يبعث اللّه نبيا بعد إبراهيم عليه السلام إلا وقد حج هذا البيت « 2 » .
قال أبو عبد اللّه الحميدي : أنشدني أبو محمد عبد اللّه بن عثمان النحوي بالمغرب لبعض أهل تلك البلاد في الشوق إلى مكة شرفها اللّه تعالى :
يحنّ إلى أرض الحجاز فؤادي * ويحدو اشتياقى نحو مكة حادي
ولى أمل ما زال يسمو بهمّتى * إلى البلدة الغراء خير بلاد
بها كعبة اللّه التي طاف حولها * عباد هم للّه خير عباد
لأقضى حقّ اللّه في حج بيته * بأصدق إيمان وأطيب زاد
أطوف كما طاف النبيون حوله * طواف انقياد لا طواف عناد
وأستلم الركن اليمانىّ تابعا * لسنة مهدىّ وطاعة هادي
وأركع تلقاء المقام مصليا * صلاة أرجّيها ليوم معادى
وأسعى سبوعا بين مروة والصفا * أهلل ربّى تارة وأنادى
وأرقى على أعلا المعرّف داعيا * إلى اللّه ربّى في صلاح فسادى
وآتى منى أقضى بها التّفث * الذي يتمّ بها حجى وهدى رشادى
هامش
( 1 ) مثير الغرام الساكن ( ص : 438 ) ، الأزرقي 1 / 73 .
( 2 ) مثير الغرام الساكن ( ص : 375 ) ، القرى ( ص : 51 ) .