نقب من أنقابهما إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها » « 1 » .
روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما استعمل عتّاب بن أسيد على أهل مكة قال : « أتدري على من استعملتك ؛ استعملتك على أهل اللّه ، فاستوص بهم خيرا » . قالها ثلاثا « 2 » .
ويحكى عن عبد اللّه بن صالح أنه كان يفر من الناس من بلد إلى بلد حتى أتى مكة ، فطاف بالبيت وطال مقامه بها ، فقال له بعض أصحابه : لقد طال مقامك بمكة فما قصتك ؟ فقال له : ولم لا أقوم بها ولم أر بلدا تنزل فيه الرحمة والبركة أكثر من هذا ، والملائكة تغدو فيه وتروح ، وإني لأرى فيه أعاجيب كثيرة ، وأرى الملائكة تطوف به على صور شتى لا يقطعون ذلك ، ولو قلت ذلك كلما رأيت فيه لصغرت عنه عقول أقوام ليسوا بمؤمنين ، فقلت له : أسألك باللّه إلا ما أخبرتني بشئ من ذلك ، فقال : ما من ولى للّه تعالى صحت ولايته إلا وهو يحضر ويطوف بهذا البيت في كل ليلة جمعة ولا يتأخر عنه ويصلى مع الجماعات ، فمقامى هاهنا لأجل من أراه منهم « 3 » .
وقد وردت الروايات في فضيلة ليلة الجمعة ويومها ، منها : ما روى عن عبد اللّه ابن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه اللّه فتنة القبر » . أخرجه الترمذي وقال : غريب ، وأخرجه ابن أبي شيبة .
وفي رواية ابن عباس ، قال عليه السلام : « لا يعذب اللّه في القبر المؤذن ، والشهيد ، والمتوفّى في ليلة الجمعة » أخرجه ابن أبي الدنيا .
هامش
( 1 ) أخرجه : البخاري ( الحج : باب لا يدخل الدجال المدينة ) 3 / 12 ، ومسلم ( الفتن من حديث طويل ) 8 / 190 - 191 . والنقب : الطريق .
( 2 ) أخرجه : الفاكهي 3 / 65 ، والفاسي في شفاء الغرام 1 / 86 ، وعزاه للزبير بن بكار في النسب ، وذكره السيوطي في الكبير وعزاه للطبراني في الكبير ، ورواه البيهقي في السنن 5 / 339 من طريق العباس بن الوليد بن مزيد ، عن أبيه ، عن الأوزاعي ، عن عمرو بن شعيب ، به ، بنحوه ، وإسناده حسن .
( 3 ) صفوة الصفوة 4 / 214 ، مثير الغرام الساكن ( ص : 236 ) .