الأمر فلا تمنعن طائفا يطوف ببيت اللّه تعالى أية ساعة شاء من ليل أو نهار ، ولولا أن تطغى قريش لأخبرتها بما لها عند اللّه عزّ وجلّ ، اللهم أذقت أولها وبالا فأذق آخرها نوالا » « 1 » .
ويحكى عن وهب بن منبّه أنه قال : وجد في أساس الكعبة لوح مكتوب فيه :
لكل ملك حيازة مما حواليه ، وبطن مكة حوزتى التي اخترته لنفسي ، أنا اللّه ذو بكة وأهلها جيرتى وجيران بيتي ، وعمارها وزوارها وفدى وأضيافي ، وفي كنفي وأماني ، ضامنون علىّ في ذمتي ، من آمنهم فقد استوجب لأمانى ، ومن أخافهم فقد أخفرنى في ذمتي « 2 » .
وعن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة :
« إن هذا البلد حرمه اللّه تعالى يوم خلق السماوات والأرض ؛ فهي حرام إلى يوم القيامة » « 3 » .
وعن ابن عباس - أيضا - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا البلد حرمه اللّه تعالى يوم خلق السماوات والأرض لا يعضد شوكه ، ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلا من عرّفها » « 4 » .
ويروى أن أول من عاذ بالحرم الحيتان الصغار من الكبار زمن الطوفان فلم تأكلها تعظيما للحرم « 5 » .
وعن جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لما عقرت ثمود الناقة وأخذتهم الصيحة لم يبق منهم أحدا إلا أهلكته إلا رجلا واحدا كان في حرم اللّه تعالى ، فقالوا : من هو يا رسول اللّه ؟ فقال : « أبو رغال أبو ثقيف ، فلما
هامش
( 1 ) أخرجه : أحمد 4 / 305 ، والترمذي 13 / 280 ، وابن ماجة 2 / 1037 ، والحاكم في المستدرك 3 / 27 ، والأزرقي في أخبار مكة 2 / 156 ، والفاكهي في أخبار مكة 4 / 207 .
( 2 ) هداية السالك 1 / 43 .
( 3 ) أخرجه : الترمذي ( 1590 ) ، النسائي ( 2874 ) ، أبو داود ( 2018 ) ، البيهقي في الشعب ( 4007 ) ، أبو يعلى ( 5928 ) .
( 4 ) أخرجه : البخاري ( 1587 ) ، مسلم ( الحج : 445 ) . أبو يعلى ( 5928 ) .
( 5 ) هداية السالك 1 / 43 .