تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه » « 1 » . وقال ابن إسحاق : حدّثنا أن قريشا وجدت بالركن اليماني كتابا بالسريانى فلم تدر ما فيه حتى قرأه رجل من اليهود فإذا فيه : أنا اللّه ذو بكة خلقتها يوم خلقت السماوات والأرض وصورت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حنفاء ، لا تزول حتى يزول أخشابها ، مبارك لأهلها في الماء واللبن . وأخشباها : جبلاها وهما أبو قبيس والأحمر ومكة بين هذين الجبلين « 2 » . وعن مجاهد قال : خلق اللّه تعالى موضع البيت الحرام قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي عام « 3 » . وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن أول لمعة وضعت على الأرض موضع مكة ، ثم حدثت منه الأرض ، وأن أول جبل وضعه اللّه تعالى على الأرض أبو قبيس ، ثم حدثت منه الجبال » « 4 » . وقيل : لما خاطب اللّه تعالى السماوات والأرض بقوله :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
« 5 » نطق وأجاب من الأرض موضع الكعبة ومن السماء ما يحاذيها . وقال ابن عباس : أصل طينة النبي صلى اللّه عليه وسلم من سرة الأرض بمكة . قال بعض العلماء : فيه إيذان بأنها التي أجاب من الأرض موضع الكعبة ومن موضع الكعبة دحيت الأرض ، فصار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو الأصل في التكوين والكائنات تبع له . قيل : ولذلك سمى أميا ؛ لأن مكة أم القرى وطينته أم الخليقة . وقد قيل : إن مدفن الإنسان تربته ؛ فيقال : إن الماء لما تعرّح رمى بتلك الطينة إلى ذلك الموضع من المدينة ؛ كذا في « العوارف » . وفي الصحيح : « أنه ليس من بلد إلا سيطأه الدجال إلا مكة والمدينة ؛ ليس
هامش
( 1 ) أخرجه : المحب الطبري في القرى ( ص : 647 ) ، وعزاه لأحمد في مسنده ومسلم ، وأبى حاتم . ( 2 ) القرى ( ص : 648 ) ، وهداية السالك 1 / 43 ، الأزرقي 1 / 80 ، مثير الغرام ( ص : 234 ) . ( 3 ) هداية السالك 1 / 43 ، مثير الغرام ( ص : 426 ) ، الأزرقي 1 / 32 . ( 4 ) القرى ص : 648 . ( 5 ) سورة فصلت ، آية 11 .