فقاتله القوم صدرا من النهار والجمال مناخة بأحمالها ، فقتل من الركب رجلان ومن العرب نحو عشرة وجرح كثير ، ووقع الصلح معه على ألف ومائة أفلورى . وعلى ثياب صوف وجوخ بنحو أربعمائة دينار . فكف الناس عن القتال بعد ما تعين الظفر « 1 » لزهير ، وبات الركب بأنكد ليلة من شدة الخوف ، والمال يجبى من كل أحد بحسب حاله ، فمنهم من جبى منه مائة دينار ، ومنهم من أخذ منه دينار واحد . وحمل ذلك من الغد وسار الركب متوجها إلى مكة ، فقدمها في ثامن عشر جمادى الآخرة « 2 » كما تقدم مباشر جدة سعد الدين والتوريزي « 3 » .
وفيها حج القاضي زين الدين عبد الباسط « 4 » ناظر الجيوش بالقاهرة ، وهي / حجته الثالثة ، وصحبته خوند جلبان « 5 » زوجة السلطان أم ولده ، وكانت في تجمل كثير بحسب الوقت ، وصحبتها
هامش
- الطاعة ، يقطع الطريق على الحجيج والمسافرين ، قتل في حرب بينه وبين ابن عمه أمير المدينة مانع بن علي سنة 838 ه .
( 1 ) في ت « الضعف » والمثبت عن م والسلوك 4 / 2 : 855 .
( 2 ) انظر الخبر باختصار في عقد الجمان 211 : أ .
( 3 ) كذا في م وفي ت « النويري » .
( 4 ) الضوء اللامع 4 : 24 - 27 برقم 81 وفيه هو « زين الدين عبد الباسط بن خليل ، ناظر الجيوش في عهد الظاهر ططر والأشرف برسباى حج كثيرا وله مآثر في طريق الحاج ومكة ، ونفى إلى الحجاز بعياله سنة 843 ه ثم رجع ، ثم حج سنة 853 ه ولما رجع سنة 854 ه توفي بالقاهرة .
( 5 ) ترجم لها الضوء اللامع 12 : 17 برقم 88 والنجوم الزاهرة : 15 : 203 -