« سنة أربع وثلاثين وثمانمائة »
وفيها - في ربيع الآخر - أرسل الأشرف صاحب مصر الأمير شاهين العثماني الطويل إلى طريق الحجاز ومعه كثير من البناة والفعلة والحجارين والآلات والأزواد والأمتعة ، في نحو مائة بعير ، لإصلاح المياه التي فيما بين القاهرة ومكة ، وحفر آبار في المواضع المعطشة ، فحفر بموضع يقال له زاعم وقيقاب « 1 » بئرين .
وفيها - في يوم الثلاثاء ثامن عشر / جمادى الآخرة - وصلت الرجبية إلى مكة المشرفة في جماعة كثيرة ممن يريد الحج والعمرة ، منهم شيخنا العلامة تقي الدين أحمد بن علي المقريزي رحمه اللّه ، وكانت عدة أحمالهم نحو ألف وخمسمائة حمل ، ومقدمهم سعد الدين إبراهيم بن المرة ناظر جدة ، فوجدوا ما بين الوجه « 2 »
هامش
( 1 ) زاعم وقيقاب : اسم لمكان استغنى به عن النزول بالوجه في طريق الحاج المصري . لان الوجه كان الحاج يجد فيه الماء تارة وتارة لا يجد فيه ، وبحفر البئرين في زاعم وقيقاب ضمن الحاج وجود الماء ، وعدلوا عن سلوك طريق الوجه اعتبارا من هذه السنة .
( النجوم الزاهرة 14 : 355 وانظر الخبر في السلوك 4 / 2 : 853 ونزهة النفوس والأبدان 3 : 218 ودرر الفرائد 326 ) .
( 2 ) الوجه : المنزلة الثلاثون من منازل الحاج المصري ، وهي بين رأس عنتر والمحاطب ، وماؤه من أعذب المياه في طريق الحاج المصري ، الا قليل -