تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
له : الأمير : أيش هذه الأخبار التي تفعلها ؟ فقال : ما فعلت شيئا إلا بأمر القاضي ، فأمر به فضرب نحو / الثلاثمائة ؛ تعاقب عليه مماليك ضربوه أولا على رجليه ، ثم على مقعده ، ثم أرسله إلى القاضي الشافعي ، فأمر بكشف رأسه وصفعه في عنقه ، ففعل ذلك ، ثم أمر به أن يعزر مكشوف الرأس ، فقيل للقاضي : ما يقدر على المشي ، ما جئنا به إلا محمولا . فتركه ومنعه المباشرة وابنه أبا عبد اللّه ، وألزم القاضي الشافعي نابت الزمزمى « 1 » أن يسد الوظيفة ، فامتنع وقال : لا أقدر على ذلك ، فألزمه بعد جهد جهيد ، فأقام صلاة العصر ، ثم إن ولد الريس جاء إلى الأمير خير بك ودخل عليه في أنه يسد الوظيفة عوضا عن والده فأرسل معه فقيهه الشريف الطباطبا إلى القاضي الشافعي ، فامتنع وقال : لا بد أن يذكر ويؤذن في هذه الليلة نابت . ففعل ، ثم إن ولد الريس اجتمع مع القاضي الشافعي عند خير بك في ضحى يوم السبت ، فالزم الأمير القاضي بأن يكون ولد الريس يسد الوظيفة فأذن له ، فأذّن من ظهر يوم السبت ، وكان القاضي الشافعي تكلم مع إمام السلطان ناصر الدين الأخميمي « 2 » - وكان مجاورا بمكة في هذه
هامش
( 1 ) الضوء اللامع 10 : 194 برقم 828 وفيه : نابت بن إسماعيل ولد بمكة ونشأ بها وحفظ القرآن ، وتفقه على بعض علماء مكة ، وأخذ الحساب والفرائض . ( 2 ) الضوء اللامع 7 : 51 برقم 106 وفيه : محمد بن محمد بن أحمد ، القاضي ناصر الدين الأنصاري الخزرجي الاخميمي الحنفي استقر كأبيه أحد أئمة السلطان وباشرها بشهامة وعزة نفس ، تولى عدة مناصب دينية كالخطابة والإمامة ونظر الأوقاف وأخذ عنه غير وأحد القراءات في القاهرة ومكة ، ولي قضاء الحنفية في مصر سنة 891 ه ولم يؤرخ الضوء وفاته .