تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وإنهم دعوا حسينا لينصروه ويولوه عليهم ثم ثاروا عليه فقالوا ! إما أن تضع يدك في أيدينا ونبعث بك إلى ابن زياد بن سميّة [ سلما ] « 1 » فيمضى فيك حكمه ، وإما أن تحارب . فرأى - واللّه - أنه هو وأصحابه قليل في كثير - وإن كان اللّه تعالى لم يطلع على الغيب أحدا أنه مقتول - ولكنه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة ، فرحم اللّه حسينا وأخزى قاتله ، لعمري لقد كان من خلافهم إيّاه وعصيانهم ما كان في مثله واعظ وناه عنهم ، ولكنه ما قدّر نازل ، وإذا أراد اللّه أمرا لن يدفعه أحد ، أفبعد الحسين نطمئن إلى هؤلاء القوم ، ونصدق قولهم ، ونقبل لهم عهدا ؟ ! لا واللّه ولا نراهم لذلك أهلا ، أما واللّه لقد قتلوه ، طويلا بالليل قيامه كثيرا بالنهار صيامه ، أحق بما هم فيه منهم ، وأولى به في الدين والفضل ، أما واللّه ما كان يبدّل بالقرآن الغناء ، ولا بالبكاء من خشية اللّه تعالى الحداء ، ولا بالصيام شرب الحرام ، ولا بالمجالس في حلق الذكر الركض في طلب الصيد - يعرض بيزيد -
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
« 2 » . فثار إليه أصحابه فقالوا : أظهر بيعتك فإنه لم يبق أحد - إذ هلك حسين - ينازعك هذا الأمر . وقد كان يبايع سرّا ، ويظهر أنه عائذ بالبيت . فقال لهم : لا تعجلوا . وعمرو بن سعيد يومئذ عامل على مكة ، وهو أشد شئ على
هامش
( 1 ) إضافة عن تاريخ الطبري 6 : 273 . ( 2 ) سورة مريم آية 59 .
إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 54 | عمر بن محمد ابن فهد / فهيم محمد شلتوت