وكان عامل الحجاز عمرو بن سعيد الأشدق مع شدته على ابن الزبير يدارى ويرفق ، فقال الوليد بن عتبة وناس من بنى أميّة ليزيد : لو شاء عمرو لبعث إليك بابن الزبير . فعزل يزيد عمرا وولى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان على الحجاز أميرا ، وأخذ الوليد غلمان عمرو ومواليه وحبسهم ، فكلّمه عمرو في تخليتهم فأبى أن يخليهم ، فسار عن المدينة ليلتين وأرسل إلى غلمانه بعدتهم من الإبل ، فكسروا الحبس وركبوا إليه فلحقوه عند وصوله إلى الشام . فدخل على يزيد وأعلمه ما كان فيه من مكايدة ابن الزبير ، فعذره وعلم صدقه « 1 » .
وأقام الوليد يريد غرّة ابن الزبير فلا يجده إلا متحرّزا ممتنعا « 2 » .
وأقام الوليد الحج في هذه السنة « 3 » ، وأفاض من عرفة ومعه سائر الناس وابن الزبير واقف وأصحابه ، ونجدة بن عامر الحنفي واقف في أصحابه ، وكان نجدة يلقى ابن الزبير فيكثر « 4 » حتى ظن الناس أنه سيبايعه .
وقيل إنما حج بالناس عمرو / بن سعيد لأن الوليد لم يدرك الحج « 5 » . قاله سبط ابن الجوزي .
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 4 : 44 .
( 2 ) تاريخ الطبري 7 : 3 ، والكامل لابن الأثير 4 : 44 ، وشفاء الغرام 2 : 168 .
( 3 ) تاريخ الطبري 6 : 275 ، 7 : 3 ومروج الذهب 4 : 398 ، والكامل لابن الأثير 4 : 44 ، والبداية والنهاية 8 : 212 .
( 4 ) كذا في الأصول ، وتاريخ الطبري 317 ، والكامل لابن الأثير 4 : 44 ، ولعل المراد يكثر من لقائه أو يطيل .
( 5 ) المحبر 221 ، ودرر الفرائد 197 .