تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وجعل يرسل إلى أخيه ، ويرسل إليه أخوه ، وكان عمرو يخرج يصلّى بالناس وعسكره بذى طوى ، وإن أخاه معه ويشبّك أصابعه في أصابعه ، ويكلمه في الطاعة ، ويلين له ، وقال له : لا تستحل حرمة البيت بتشبّثك ؛ فإنه غير تاركك ولا تقوى عليه ، وقد لجّ في أمرك ، وأقسم ألا يؤتى بك إلا مغلولا ، وقد عملت لك غلّا من فضة تلبسه تحت « 1 » الثياب لا يرى ، وبه يبرّ قسم أمير المؤمنين ، فالصلح خير عاقبة ، وأجمل بك ، ولا يضرب الناس بعضهم بعضا ؛ فإنك في بلد حرام . فقال : دعني أياما حتى أنظر في أمرى . فشاور أمّه أسماء بنت أبي بكر رضى اللّه عنهما في ذلك ، فأبت عليه أن يذهب مغلولا ، وقالت : يا بنى عش كريما ومت كريما ولا تمكن بنى أمية من نفسك فتلعب بك ، فالموت أحسن من هذا « 2 » . فقال عبد اللّه لأخيه عمرو : ما بعد هذا شئ ؛ إني لسامع / مطيع أنت عامل يزيد ، وأنا أصلى خلفك ، ما عندي خلاف ، فأما أن تجعل في عنقي جامعة ثم أقاد إلى الشام فإني نظرت في ذلك فرأيته لا يحل لي أن أجعله بنفسي ، فراجع صاحبك فاكتب إليه . فقال : لا واللّه ما أقدر على ذلك . فامتنع عبد اللّه في مواليه ، ومن تألف إليه من أهل مكة وغيرهم ؛ فكان يقال لهم الزّبيريّة .
هامش
( 1 ) في الأصول « فوق الثياب » والمثبت يستقيم به السياق . وفي تاريخ الطبري 6 : 192 ، والكامل لابن الأثير 4 : 8 « وأجعل في عنقك جامعة من فضة لا ترى » وانظر العقد الثمين 6 : 380 ، وفي أخبار مكة للأزرقى 1 : 201 « غلا من فضة وتلبث فوقه الثياب » . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 201 ، 202 .