تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فأخذها الحسين وقال لأصحاب الإبل : من أحب منكم أن يمضى معنا إلى العراق أوفيناه كراءه ، وأحسنّا صحبته ، ومن أحبّ أن يفارقنا من مكاننا أعطيناه نصيبه من الكراء . فمن فارق منهم أعطاه حقه ، ومن سار معهم أعطاه كراءه وكساه ، ثم شدّوا . وأدرك الحسين كتاب عبد اللّه بن جعفر مع ابنيه عون ومحمد ، وفيه : - أما بعد فإني أسألك باللّه تعالى لما انصرفت حتى تقرأ كتابي هذا ؛ فإني مشفق عليك من هذا الوجه أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، إن هلكت اليوم طفىء نور الدين « 1 » ، فإنك علم المهتدين ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالمسير فإني في إثر / كتابي والسلام . وقام عبد اللّه بن جعفر إلى عمرو بن سعيد - وكان عامل يزيد على مكة - وقال له : أرسل إلى الحسين كتابا تجعل فيه الأمان ، وتمنيه فيه بالبرّ والصلة ، وتسأله الرجوع . ففعل عمرو ذلك . وأرسل الكتاب مع أخيه يحيى بن سعيد ، ومع عبد اللّه بن جعفر فلحقاه ، وقرأ الكتاب ، وجهدا أن يرجع ، فلم يفعل ، وكان مما اعتذر به إليهما أن قال : إني رأيت رؤيا ؛ رأيت فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأمرت فيها بأمر أنا ماض له . فقالا : ما تلك الرؤيا ؟ قال : ما حدثت بهذا أحدا ، وما أنا محدث بها أحدا حتى ألقى ربى .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول . وفي الكامل لابن الأثير 4 : 18 « نور الأرض » .