فيها كتب يزيد إلى أمير المدينة عمرو بن سعيد الأشدق أن يوجه إلى ابن الزبير جندا ، وألا يؤتى به إلا مغلولا ؛ لما بلغه عنه ، فسأل عمرو الأشدق : من أعدى الناس لابن الزبير ؟ فقيل : عمرو أخوه . فولّاه شرطة المدينة ، وأرسل عمرو بن الزبير إلى نفر من أهل المدينة يضربهم ضربا شديدا بالسياط ؛ لهوائهم في أخيه عبد اللّه ، منهم أخوه المنذر بن الزبير ، وابنه محمد بن المنذر ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ، وعثمان بن عبد اللّه بن حكيم بن حزام ، ومحمد بن عمار بن ياسر وغيرهم « 1 » ؛ يضربونهم الأربعين إلى الخمسين إلى الستين ، فاستشار عمرو بن سعيد عمرو بن الزبير فيمن يرسله إلى عبد اللّه بن الزبير . فقال : لا توجّه إليه رجلا أنكى له منى . فجهّز معه الناس ، وفيهم أنيس بن عمرو الأسلمي في سبعمائة ، فجاء مروان بن الحكم إلى عمرو بن سعيد فقال له : لا تعز مكّة واتّق اللّه ، ولا تحل حرمة البيت ، وخلوا ابن الزبير ؛ فقد كبر « 2 » وله ستون سنة وهو يجوز « 2 » . فقال عمرو بن الزبير : واللّه لنغزونه في جوف الكعبة على رغم أنف من رغم . وقال له أبو شريح خويلد الخزاعي الكعبي : لا تعزوا مكة ؛ إنّا كنا مع رسول
هامش
( 1 ) أضاف تاريخ الطبري 6 : 192 ، والبداية والنهاية 8 : 148 « خبيب ابن عبد اللّه بن الزبير ، وفرمنه عبد الرحمن بن عثمان التيمي ، وعبد الرحمن بن عمرو ابن سهل في أناس إلى مكة » .
( 2 ) في تاريخ الطبري 6 : 192 « هذا له بضع وستون سنة وهو رجل لجوج » وفي الكامل لابن الأثير 4 : 8 « فقد كبر وله ستون سنة وهو لجوج » .