أبو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد أبيه ، وإحدى يديه ، وجلدة ما بين عينيه ، والموثّق له يوم العقبة ، وأمينه يوم القيامة ، ورسوله يوم مكة ، وحاميه يوم حنين عند ملتقى الفئتين ، والشافع يوم نيق العقاب « 1 » ، إذ سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل الأحزاب ، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم .
وخطب داود بمكة خطبة . وهي : شكرا شكرا ، واللّه ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا ، ولا لنبي فيكم قصرا ، أظنّ عدوّ اللّه أن لن « 2 » نظفر إذ [ مد ] « 3 » له في عنانه ، حتى عثر في فضل زمانه ! فالآن عاد الحقّ في نصابه ، وطلعت الشمس من مشرقها ، والآن تولّى القوس باريها ، وعاد النّبل إلى النّزعة ، ورجع الأمر إلى مستقرّه ، في أهل بيت نبيّكم ، أهل الرأفة والرحمة . فاتقوا اللّه واسمعوا وأطيعوا ، ولا تجعلوا النّعم التي أنعم اللّه عليكم سببا لشح به هلكتكم ، ويزيل النعمة عنكم .
وفيها رفع داود بن علي العباسي - إثر قدومه إلى مكة - الفسقيّة التي جعلها خالد القسرىّ في ولايته لمكة ، بأمر سليمان بن عبد الملك ، وقيل بأمر أخيه الوليد بن عبد الملك ، بين زمزم والركن والمقام ، وهدم البركة التي جعلها خالد أيضا عند باب الصفا ، وصرف العين إلى بركة كانت بباب المسجد ؛ فسرّ الناس بذلك سرورا عظيما « 4 » .
هامش
( 1 ) نيق العقاب : موضع بين مكة والمدينة قرب الجحفة ( مراصد الاطلاع ، ووفاء الوفا 2 : 386 ) .
( 2 ) في الأصول « إن لم » والمثبت عن العقد الثمين 4 : 352 .
( 3 ) إضافة عن المرجع السابق .
( 4 ) في الأصول « خبرا » والمثبت عن المرجع السابق .