بيته ، فقاتلوا على سنّته وملّته بعد غض من الزمان ، وتتابع الشيطان بين ظهراني أقوام ، إن رتق حق فتقوه ، وإن فتق جور رتقوه ، آثروا العاجل على الآجل ، والفاني على الباقي ، أهل خمور ومأجور ، وطنابير ومزامير ، إن ذكّروا « 1 » اللّه لم يذكروا ، وإن قوّموا للّحقّ أدبروا ، بهذا قام زمانهم ، وبه كان يعمر سلطانهم ، عمّ الضلال وأحبطت أعمالهم . إنّ غرّ آل محمد صلّى اللّه عليه وسلم أولى بالخلافة منهم ، فبم ولم أيّها الناس ؟ ألهم « 2 » الفضل بالصحابة دون ذوى القربى ، الشركاء في النسب ، والورثة للسّلب ، مع ضربهم على الدين جاهلكم ، وإطعامهم في اللّأواء جائعكم ، وأمنهم في المخاوف سابلكم ، واللّه ما اخترتم من حيث اختار اللّه لنفسه ؛ ما زلتم تولّون تيميّا مرّة ، وعدويّا مرة ، وأسديّا مرة ، وأمويّا مرّة ، حتى جاءكم من لا يعرف اسمه ولا نسبه ، فضربكم / بالسيف ، فأعطيتموها « 3 » عنوة وأنتم كارهون آل محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، أئمة الهدى ، ومنار سبل التّقى ، كم قصم اللّه بهم من منافق طاغ ، وفاسق باغ ، وأرثاد أملاغ « 4 » . فهم السادة القادة الذادة ، بنو عمّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ومنزل جبريل بالتنزيل ، لم يسمع بمثل العباس « 5 » ، لم تخضع له الأمة إلا لواجب حقّ الحرمة ،
هامش
( 1 ) في الأصول « ذكر » والمثبت عن العقد الثمين 4 : 515 .
( 2 ) كذا في الأصول . وفي العقد الثمين 4 : 515 « ألكم » .
( 3 ) كذا في م والعقد الثمين 4 : 516 . وفي ت « فأطعتموهم » .
( 4 ) الأرثاد : جمع رثد للجماعة المقيمة من الناس ، والأملاغ : جمع ملغ للمتملق والأحمق الذي يتكلم بالفحش ، ومن لا يبالي ما قال ولا ما قيل له ( المعجم الوسيط )
( 5 ) في الأصول « عباس » والمثبت عن العقد الثمين 4 : 516 .