أهل مكة والطائف يسمرون في المسجد الحرام إلى نصف الليل ونحوه فيتحدثون ، ويخبرهم بدولة بني هاشم أنها قريبة ، فبلغ ذلك الوليد بن عروة فاتخذ عليه الأرصاد مع أصحابه حتى أخذوه فحبسوه ، ثم جعل يجلده كل سبت مائة سوط ، كلما مضى سبت أخرجه فضربه مائة سوط ، حتى ضربه أسبتا « 1 » .
وفيها ولّى أبو العباس السفاح « 2 » إمرة الحرمين ، واليمن واليمامة والحج بالناس عمّه أبا سليمان داود بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي « 3 » ، فسار إلى مكة ، فلما سمع الوليد بن عروة السعدي - وهو عامل مكة لمروان بن محمد - بأنّ داود بن علي يريد مكة أيقن بالهلاك فخرج هاربا إلى الشام « 4 » .
وقدم داود بن علي إلى مكة يوم الأربعاء [ سنة اثنتين وثلاثين ومائة ] « 5 » / وأطلق سديف بن ميمون المكي الشاعر من الحبس ، فلما أطلق مدح بنى العباس بقصيدة مطلعها :
هامش
( 1 ) العقد الثمين 4 : 517 .
( 2 ) هو أبو العباس عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم . الملقب بالسفاح أول الخلفاء العباسيين ، ولى الخلافة في ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة مضت من ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وانظر المحبر 33 ، وتاريخ الطبري 9 : 128 وما بعدها ، والكامل لابن الأثير 5 : 165 ، وما بعدها ، ومآثر الإنافة 1 : 170 ، وتاريخ الخلفاء 256 .
( 3 ) تاريخ الطبري 9 : 147 ، والكامل لابن الأثير 5 : 181 .
( 4 ) كذا في ت . وسقط في م . وفي العقد الثمين 4 : 517 « إلى اليمن » .
( 5 ) بياض في الأصول بمقدار ثلاث كلمات ، والمثبت عن العقد الثمين 4 :
517 ، ولم يرد فيه ذكر الشهر .