وفيها حج بالناس عامل البصرة سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس « 1 » .
* * *
« سنة ست وثلاثين ومائة »
فيها كان عامل مكة العباس بن عبد اللّه بن معبد .
وفيها حجّ بالناس أبو جعفر المنصور قبل أن يستخلف ، وحجّ معه أبو مسلم الخراساني ؛ واسمه عبد الرحمن بن مسلم ، فكان في طريقه يصلح العقاب ويكسو الأعراب كل منزل ، ويصل من سأله ، وحفر الآبار ، وسهّل الطريق ، وكان الصّيت له ، وكان الأعراب يقولون : هذا المكذوب عليه . وأمر مناديا في طريقه إلى مكة : برئت الذّمة من رجل أوقد نارا في عسكر الأمير ، فلم يزل يغديهم ويعشيهم حتى بلغ مكة . ولما وصل الحرم نزل وخلع نعليه ومشى حافيا تعظيما للحرم ، وأوقف في المسعى خمسمائة وصيف على رقابهم المناديل يسقون الأشربة من سعى من الحاج بين الصفا والمروة . ورأى أهل اليمن ، قال : أىّ جند هؤلاء لو لقيهم رجل ظريف اللسان غزير الدمعة ؟ ! فلما صدر الناس من الموسم نفر أبو مسلم قبل أبى جعفر « 2 » كراهة اجتماعهما « 2 » على الماء ، فبضر ذلك بالناس ، والتماس الرفق بهم « 3 » .
هامش
( 1 ) المحبر 34 ، وتاريخ الطبري 9 : 152 ، ومروج الذهب 4 : 401 ، والكامل لابن الأثير 5 : 185 .
( 2 ) العبارة مضطربة في الأصول ، ولعل الصواب ما أثبته .
( 3 ) وانظر تاريخ الطبري 9 : 159 ، 160 ، والكامل لابن الأثير 5 : 189 ، ودرر الفرائد 209 .