وأصحابه سار في نحو ثلاثين ألفا حتى نزل صعدة « 1 » ، فالتقى هو وجيش ابن عطية فقتل الأعور ومن معه ، وبعث ابن عطية برأسه إلى مروان ، فكتب إليه مروان يأمره أن يسرع السير للحجّ بالناس ، فتوجّه ابن عطية بعد حروب جرت له في اليمن في خمسة عشرة رجلا - وقيل اثنى عشر رجلا - من وجوه أصحابه ليقيم الموسم ومعه أربعون ألف دينار « 2 » ، وخلف عسكره وخيله بصنعاء ، وخلف على اليمن ابن أخيه ، ونزل الجرف فأتاه / ابنا جمانة « 3 » المراديّان في جمع كثير ، وقالوا له ولأصحابه : أنتم لصوص . وأخرج ابن عطية عهده على الحجّ ؛ فقال : هذا عهد أمير المؤمنين بالحج ، وأنا ابن عطية .
فقالوا : هذا باطل وأنتم لصوص ، فقاتلهم ابن عطية حتى قتل « 4 » .
وفيها كان أمير الحرمين والطائف محمد بن عبد الملك بن مروان ، كذا قال ابن الأثير « 5 » ، وقال : وفيها حج بالناس محمد بن عبد الملك بن مروان « 6 » ، وكذا قال ابن الجوزي ، ويقال عبد العزيز
هامش
( 1 ) صعدة : بلدة في شمالي صنعاء على ستين فرسخا منها ، وهي أم قرى بلد قضاعة وما إليها من همدان ( معجم البلدان لياقوت ) .
( 2 ) في الأصول « أربعة وأربعون دينارا » والمثبت عن تاريخ الطبري 9 : 111 ، والكامل لابن الأثير 5 : 159 ، والبداية والنهاية 10 : 37 .
( 3 ) في الأصول « حماد » والمثبت عن المراجع السابقة .
( 4 ) تاريخ الطبري 9 : 109 - 111 ، وكامل ابن الأثير 5 : 158 ، والعقد الثمين 7 : 158 ، 159 .
( 5 ) الكامل لابن الأثير 5 : 159 .
( 6 ) تاريخ الطبري 9 : 112 ، والمرجع السابق .