أن يجد السير ، وأن يقاتل الخوارج فإن هو ظفر بهم يسير حتى يبلغ اليمن ويقاتل عبد اللّه بن يحيى طالب الحق . فسار ابن عطية فلقى بلجا على مقدمة أبى حمزة بوادي القرى فاقتتلوا فقتل بلج وعامة أصحابه . ثم سار ابن عطية طالبا أبا حمزة فلحقه ، فالتقى مع جيش أبى حمزة بالأبطح [ بمكة ] « 1 » ومع أبي حمزة خمسة عشر ألفا ، ففرق عليه ابن عطية الخيل من أعلى مكة ومن أسفلها ومن قبل منى ، وأتاه من أعلى الثنية ، فقال أبو حمزة لأصحابه : لا تقاتلوهم حتى تخبروهم فصاحوا بهم : ما تقولون في القرآن والعمل به ؟
فقال ابن عطية : نضعه في جوف الجوالق . قالوا : فما تقولون في مال اليتيم ؟ قال ابن عطية : نأكل ماله ونفجر بأمه . في أشياء سألوه عنها . فلما سمعوا كلامه قاتلوه حتى أمسوا فصاحوا : ويحك يا ابن عطية ؛ إن اللّه قد جعل الليل سكنا ، فاسكن . فأبى فقاتلهم حتى قتلهم ، وقتل أبرهة عند بئر ميمون « 2 » ، وقتل . أبو حمزة وخلق من جيشه وانهزم بقيتهم .
وسار ابن عطية إلى اليمن واستخلف على مكة ابن ماعز - رجلا من أهل الشام - فلما سمع عبد اللّه بن يحيى الكندي الأعور الملقب طالب الحق الذي أنفذ أبا حمزة إلى مكة خبر أبي حمزة
هامش
( 1 ) إضافة عن العقد الثمين 7 : 158 .
( 2 ) بئر ميمون : بئر حفرها ميمون أخو العلاء الحضرمي وإلى البحرين ، عندها قبر أبى جعفر المنصور - فيما يسمى اليوم بحىّ الجعفرية بين أذاخر والحجون ( معالم مكة للبلادى ) .