ابن عبد الملك في المسألة وطلب منهم الهدنة حتى تنقضى أيام الحج .
فقالوا : نحن بحجنا أضنّ أو قالوا - : أمسّ وعليه أشح - فصالحهم على أنهم جميعا آمنون بعضهم من بعض حتى ينفر الناس النفر الأخير ، ويصبحوا من الغد . فوقفوا بعرفة على حدة ، ودفع بالناس عبد الواحد ؛ فنزل بمنى في منزل السلطان ، ونزل أبو حمزة الخارجي مقدم الفريق الآخر بقرن الثعالب « 1 » فأرسل عبد الواحد إلى أبى حمزة عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، ومحمد بن عبد اللّه ابن عمرو بن عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وعبد اللّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطاب ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن في رجال أمثالهم ، فدخلوا على أبى حمزة وعليه إزار قطري « 2 » غليظ . فتقدم إليه عبد اللّه بن حسن ، ومحمد بن عبد اللّه فنسبهما فانتسبا له ، فعبس في وجوههما ، وأظهر الكراهة لهما ، ثم سأل عبد الرحمن بن القاسم وعبد اللّه بن عمر فانتسبا له ، فبشّ إليهما وتبسّم في وجوههما وقال :
واللّه ما خرجنا إلا لنسير بسيرة أبويكما - فقال له عبد اللّه بن الحسن : واللّه ما جئناك لتفضل بين آبائنا ، ولكن بعثنا إليك الأمير برسالة ، وهذا ربيعة يخبرك بها . فلما ذكر له ربيعة نقض العهد قال أبو حمزة : معاذ اللّه أن ننقض العهد أو نخيس به ، واللّه لا أفعل ولو
هامش
( 1 ) قرن الثعالب : هو قرن المنازل ؛ ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة ( مراصد الاطلاع )
( 2 ) كذا في الأصول . وفي تاريخ الطبري 10 : 96 « إزار قطن » .