زمزم - قال : ثم تفرغ تلك الفسقيّة في سرب من رصاص ، يخرج إلى وضوء كان عند باب المسجد ؛ باب الصفا ، في بركة كانت في السوق ، فكان الناس لا يقفون على تلك الفسقيّة ، ولا يكاد أحد يأتيها ، وكانوا على شرب ماء زمزم أرغب ما كانوا فيها ، فلما رأى ذلك خالد صعد المنبر فتكلم بكلام يؤنب فيه أهل مكة « 1 » .
وأحدث خالد بن عبد اللّه القسري في ولايته لمكة عن سليمان ابن عبد الملك حدثا منكرا ، فقام إليه رجل من بنى عبد الدار بن قصي يقال له طليحة بن عبد اللّه بن شيبة ، ويقال بل هو عبد اللّه بن شيبة الأعجم ، فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر وعما فعل . فغضب خالد غضبا شديدا ، وأخاف الرجل . فخرج إلى سليمان بن عبد الملك يشكو إليه ويتظلّم منه ، فكتب سليمان إلى خالد ألّا يتعرض لخدمة الكعبة ثم أرسل خالد بعد ذلك إلى عبد اللّه بن شيبة يسأله أن يفتح له الكعبة في وقت ما ، ولم ير ذلك / عبد اللّه بن شيبة ، فامتنع عليه ؛ فدعا به فضربه مائة سوط على ظهره ، فخرج عبد اللّه بن شيبة هو ومولى له على راحلتين فأتى سليمان « 2 » فكشف عن ظهره
هامش
( 1 ) زاد الأزرقي في أخبار مكة 2 : 108 ، 109 ، والفاسي في العقد الثمين 4 :
275 « فلم تزل تلك البركة على حالها حتى قدم داود بن علي بن عبد اللّه بن عباس مكة حين أفضت الخلافة إلى بني هاشم فكان أول ما أحدث بمكة هدمها ورفع الفسقية وكسرها وصرف العين إلى بركة كانت بباب المسجد ، قال : فسر الناس بذلك سرورا عظيما حين هدمت » .
( 2 ) وفي العقد الثمين 4 : 278 « فأتى هشاما » .