تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
خالد لعبد الملك ففرّق بين الرجال والنساء في الطواف ، فأجلس عند كل ركن حرسا معهم السياط ؛ فيفرقون بين الرجال والنساء ، وهو أوّل من فرق بينهما « 1 » . وكان خالد في إمرته على مكة في زمن الوليد بن عبد الملك يذكر الحجاج في خطبته في كل جمعة إذا خطب ويقرظه ، فلما توفى الوليد وبويع لسليمان بن عبد الملك أقرّ خالدا على مكة « 2 » ، وكتب إلى عماله فأمرهم بلعن الحجاج بن يوسف ، فلما أتاه الكتاب قال : كيف أصنع ؟ كيف أكذب نفسي في هذه الجمعة بذمه ، وقد مدحته في الجمعة التي قبلها ؟ ! ما أدرى كيف أصنع ؟ فلما كان يوم الجمعة خطب الناس ثم قال في خطبته أما بعد : أيها الناس إن إبليس كان من ملائكة اللّه في السماء ، وكانت الملائكة ترى له فضلا بما يظهر من طاعة اللّه تعالى وعبادته ، وكان اللّه عزّ وجلّ قد اطّلع على سريرته ، فلما أراد أن يهتكه أمره بالسجود لآدم عليه السلام ، فامتنع فلعنه ، وإن الحجاج بن يوسف كان يظهر من طاعة الخلفاء ما كنّا نرى له في ذلك علينا فضلا ، وكنا نزكيه ، وكان اللّه قد أطلع سليمان أمير المؤمنين من سريرته وخبث مذهبه على ما لم يطلعنا عليه ، فلما أراد اللّه تبارك وتعالى هتك ستر الحجاج أمرنا أمير المؤمنين / سليمان بلعنه فالعنوه لعنه اللّه « 3 » .
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 2 : 20 ، والعقد الثمين 4 : 273 ، وانظر في هامش أخبار مكة ما يخالف ذلك . ( 2 ) ورد في هوامش الأصول أمام هذا الكلام « أمر سليمان بلعن الحجاج » . ( 3 ) العقد الثمين 4 : 276 .