تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وكتب سليمان بن عبد الملك بن مروان إلى خالد بن عبد اللّه القسري أن « 1 » أجر عينا تخرج من ثقبة ، من مائها العذب الزلال « 1 » حتى يظهر بين زمزم والركن الأسود ، وتضاهىء بها ماء زمزم . قال : فعمل خالد بن عبد اللّه القسري البركة التي بفم الثّقبة ، ويقال لها : بركة القسرىّ ، ويقال لها أيضا : بركة البردى ببئر ميمون . وهي قائمة إلى اليوم بأصل ثبير ، فعملها بحجارة منقوشة طوال ، وأحكمها وأنبط ماءها في ذلك الموضع ، ثم شقّ لها عينا تسكب فيها من الثّقبة ، وبنى سدا للثّقبة وأحكمه ، والثّقبة بشعب يفرع فيه وجه ثبير ، ثم شق من هذه البركة عينا تجرى إلى المسجد الحرام ، فأجراها في قصب من رصاص ، حتى أظهرها في فوارة تسكب في فسقيّة من رخام بين زمزم والركن والمقام . ولما أن جرت وظهر ماؤها أمر القسري بجزر فنحرت بمكة ، وقسمت بين الناس ، وعمل طعاما فدعا إليه الناس ، وأمر مناديا فنادى : هلموا إلى الماء العذب واتركوا أم الخناس - يعنى زمزم - ثم أمر صائحا فصاح : الصلاة جامعة . ثم أمر بالمنبر فوضع في وجه الكعبة ، ثم صعد فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، احمدوا اللّه تبارك وتعالى ، وادعوا لأمير المؤمنين الذي سقاكم الماء العذب الزّلال النّقاح بعد الماء المالح الأجاج ، الذي لا يشرب إلا صبرا - يعنى
هامش
( 1 ) في الأصول « أن أجر عينا يخرج من بقية مائها العذب الزلال » والمثبت عن أخبار مكة للأزرقى 2 : 107 . وقد ورد في هوامش الأصول « إجراء عين ثقبة مضاهاة لزمزم » .
إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 123 | عمر بن محمد ابن فهد / فهيم محمد شلتوت