إلى الشام في منطقة ( دبناوند ) أيّام إمارة الوليد بن عقبة على الكوفة ، فقال كعب للوليد « 1 » :
لعمري لئن طردتني ما إلى الّتي * طمعت بها من سقطتي لسبيل
رجوت رجوعي إلى ابن أروى ورجعتي * إلى الحقّ دهرا غال ذلك غول
وإنّ اغترابي في البلاد وجفوتي * وشتمي في ذات الإله قليل
وإنّ دعائي كلّ يوم وليلة * عليك بدبناوندكم لطويل
وعندما عزل الوليد بن عقبة عن الكوفة ، وجاء بعده سعيد بن العاص ، أرجع كعب بن ذي الحبكة إلى الكوفة وأحسن إليه « 2 » .
وخرج الوليد بن عقبة ذات يوم ليصلّي بالناس صلاة الفجر وهو سكران فصلّى بهم أربع ركعات ، ثمّ قال : أتريدون أن أزيدكم ؟ فقال له أحد المصلّين خلفه : ( ماذا تزيد ؟ لا زادك اللّه من الخير ، واللّه لا أعجب إلّا من بعثك إلينا واليا ، وعلينا أميرا ) « 3 » .
وقيل إنّ الوليد ، أطال في سجوده وقال أيضا « 4 » :
علق القلب الربابا * بعد ما شابت وشابا
وقال عربيد « 5 » الشعراء " الحطيئة " في عربيد الأمراء " الوليد " في هذه القصّة « 6 » :
شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه * أنّ الوليد أحقّ بالعذر
نادى وقد تمّت صلاتهم * أأزيدكم " سكرا " وما يدري
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 2 / 402 .
( 2 ) - المصدر السابق . ج 2 / 402 .
( 3 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 2 / 335 .
( 4 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 5 / 126 وابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة . ج 17 / 230 .
( 5 ) - العربيد : ذكر الحيّة ، ظهره شديد السواد ، وبطنه أحمر .
( 6 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 5 / 125 وابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة . ج 17 / 229 .