فرقّ له عثمان ، وقال له : قد وليتك العراق « 1 » .
ونهج الوليد بن عقبة في الكوفة ، حياة خاصّة كلّها خلاعة ومجون ، والتفّ حوله من هو على شاكلته ، يقضون الليالي بشرب الخمور .
وقد زاره يوما " أبو زبيد الطائي " « 2 » فأسكنه في دار عقيل بن أبي طالب " الّتي تقع في باب المسجد " ثمّ وهبه تلك الدار ، فكان أبو زبيد يخرج من منزله ويذهب إلى الوليد مارا بساحة المسجد ، فيسمر عنده ويشرب معه ، ثمّ يعود إلى منزله بنفس الطريق ، وهو سكران ، " فكان ذلك أول الطعن من أهل الكوفة على الوليد " « 3 » .
وعندما ذهب الوليد بن عقبة إلى الكوفة ( أميرا عليها ) دخل على سعد بن أبي وقّاص وسلّم عليه بالأمرة ، وجلس معه ، فقال له سعد : ما سبب مجيئك ؟ فقال الوليد : أحببت زيارتك . فقال سعد : وهل هناك من أخبار ؟ قال الوليد : ( . . . لكنّ القوم احتاجوا إلى عملهم ، فسرّحوني إليه ، وقد استعملني أمير المؤمنين على الكوفة ) . فأطرق سعد رأسه مليا ثمّ قال : ( واللّه ما أدري ، أصلحت بعدنا ، أمّ فسدنا بعدك ؟ ! ! )
وقيل إنّه قال : ( ما أدري ، أحمقت بعدك ، أمّ كيّست بعدي ) « 4 » . ثمّ قال « 5 » :
خذيني فجرّيني ضباع وأبشري * بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره
وكان الخليفة عثمان بن عفّان قد نفى كعب بن ذي الحبكة عن الكوفة
هامش
( 1 ) - العراق : الكوفة .
( 2 ) - أبو زبيد الطائي : نديم الوليد أيّام توليته الكوفة .
( 3 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 5 / 135 .
( 4 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 3 / 82 .
( 5 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 5 / 123 وابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة . ج 17 / 228 .