( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ )
« 1 » وجاء في تفسير هذه الآية عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة :
أنّها نزلت في الوليد بن عقبة « 2 » .
وعن عبد اللّه الهمداني عن الوليد بن عقبة أنّه قال : ( عندما فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مكّة جاءوا بصبيانهم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأخذ يدعو لهم بالبركة ويمسح على رؤوسهم ، وجئ بيّ إليه ، وأنا مخلّق « 3 » ، فلم يمسسني ، وما منعه من ذلك إلّا من أجل الخلوق الّذي خلّقتني به أمّي ) « 4 » .
وكان الوليد بن عقبة يحضر مجلس الخليفة عثمان بن عفّان ، ويجلس " هو والعبّاس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن حرب والحكم بن أبي العاص " على سرير الخليفة ، ولا يسمح لغيرهم بالجلوس عليه .
وفي أحد الأيّام جاء الوليد لعثمان ، فجلس ، ثمّ جاء الحكم ، فقام له عثمان وأجلسه في مكانه ،
ولمّا خرج الحكم ، قال الوليد لعثمان : ( واللّه يا أمير المؤمنين ، لقد تلجلج في صدري بيتان ، قلتهما حين آثرت عمّك على ابن أمّك ) فقال له عثمان : ( إنه شيخ قريش ، فما هما البيتان اللذان قلتهما ؟ فقال الوليد « 5 » :
رأيت لعمّ المرء زلفى قرابة * دوين أخيه حادثا لم يكن قدما
فأمّلت عمرا أن يشيب وخالدا « 6 » * لكي يدعواني يوم مزحمة عمّا
هامش
( 1 ) - سورة الحجرات - الآية 6 .
( 2 ) - الطبرسي - مجمع البيان في تفسير القرآن . ج 9 / 132 .
( 3 ) - مخلّق : والخلوق : نوع من العطور ، أصفر اللون .
( 4 ) - الأغاني - أبو الفرج الأصبهاني . ج 5 / 142 وابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة . ج 17 / 230 .
( 5 ) - المصدر الأول أعلاه . ج 5 / 123 والمصدر الثاني . ج 17 / 228 .
( 6 ) - عمرا وخالدا : ولدا عثمان بن عفّان .