تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
( المستعين باللّه ) في سامراء ، ثمّ أرسلت الأسرى ورؤوس من قتل من أصحاب يحيى إلى بغداد . وقيل إنّ ( المستعين ) قد نصب رأس يحيى في باب العامّة في سامراء ، فاجتمع الناس وتذّمروا ، وكرهوا هذا العمل الشنيع ، فأرسل المستعين الرأس إلى بغداد لينصب فيها « 1 » ، ثمّ كتب محمّد بن عبد اللّه بن طاهر إلى الخليفة ( المستعين ) يطلب منه العفو عن الأسرى فأمر المستعين بإطلاق سراحهم ، وبدفن رؤوس القتلى . وبعد ما قتل يحيى بن عمر ، جلس محمّد بن عبد اللّه بن طاهر للتهنئة ، فدخل عليه داود ( أبو هاشم ) « 2 » وقال له : ( أيّها الأمير ، إنّك لتهنّئ بقتل رجل لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حيّا ، لكان هو المعزّى به ) . فلم يرد عليه ابن طاهر بشيء ، وخرج داود وهو يقول « 3 » :
يا بني طاهر كلوه وبيا * إن لحم النبيّ غير مريّ إنّ وترا يكون طالبه الل * ه لوتر نجاحه بالحريّ
هذا وقد أكثر الشعراء في رثاء يحيى ( وذلك لمّا كان يتمتع به من حسن السيرة ، والديانة ، وكان يدعو للرضا من آل محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وكان من أزهد الناس ، وأصلا لأرحامه من الطالبيات ) . فقال بعضهم في رثائه « 4 » :
بكت الخيل شجوها بعد يحيى * وبكاه المهند المسقول وبكته العراق شرقا وغربا * وبكاه الكتاب والتنزيل
هامش
( 1 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 12 / 34 . ( 2 ) - داود : بن القاسم بن إسحاق بن عبد اللّه بن جعفر ( الطيار ) بن أبي طالب . ( 3 ) - تاريخ الطبري . ج 9 / 270 وابن الأثير - الكامل . ج 7 / 129 وعارف أحمد عبد الغني - الجوهر الشفاف . ج 298 ومحمّد الخضري بك - محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية . ج 2 / 276 وابن عنبه - عمدة الطالب . ص 273 والبراقي - تاريخ الكوفة . ص 369 . ( 4 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 4 / 65 والبراقي - تاريخ الكوفة . ص 369 .