بالعلم صبغا ، وسلخ منه سلخا ) « 1 » . وقيل إنّه قال : ( صبغ بالعلم صبغة ، ثمّ خرج منه ) « 2 » .
وسئل عمّار بن ياسر عن أبي موسى الأشعري فقال : ( لقد سمعت فيه من أبي حذيفة بن اليمان « 3 » ، قولا عظيما ، سمعته يقول : ( صاحب البرنس الأسود ) « 4 » .
وأما المعتزلة ، فيعتبرونه من أهل الكبائر ، وحكمه حكم أمثاله ممّن واقع كبيرة ومات عليها . وروي عن سويد بن غفلة أنّه قال : ( كنت مع أبي موسى على شاطئ الفرات في خلافة عثمان ، فروى لي خبرا ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول : ( إنّ بني إسرائيل اختلفوا ، فلم يزل الاختلاف بينهم ، حتّى بعثوا حكمين ضالّين ، ضلّا ، وأضلّا من اتبعهما ، ولا ينفكّ أمر أمّتي حتّى يبعثوا حكمين يضلّان ، ويضلّان من تبعهما ) « 5 » .
فقلت له : ( احذر يا أبا موسى أن تكون أحدهما فخلع قميصه وقال :
( أبرأ إلى اللّه من ذلك ، كما أبرأ من قميصي هذا ) « 6 » .
وبعد التحكيم لقيه سويد بن غفله ، فقال له : ( إنّ اللّه إذا قضى أمرا لم يغالب عليه ) « 7 » . وقيل إنّه قال له : ( يا أبا موسى ، أتذكر مقالتك ؟ ) . قال : ( سل ربّك العافية ) .
هامش
( 1 ) - ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة . ج 13 / 315 .
( 2 ) - ابن سعد - الطبقات . ج 2 / 346 .
( 3 ) - أبو حذيفة بن اليمان : صحابي ، عارفا بالمنافقين ، أخبره النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم بأسمائهم ، وقبره في المدائن مع سلمان الفارسي .
( 4 ) - البرنس : قلنسوة طويلة ، كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام .
( 5 ) - ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة . ج 13 / 315 .
( 6 ) - تاريخ اليعقوبي . ج 2 / 167 .
( 7 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 2 / 392 .