تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وعندما بويع الإمام عليّ عليه السّلام بالخلافة سنة ( 36 ) بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفّان ، جاء أهل الكوفة إلى أبي موسى الأشعري ، وقالوا له : ( لم لم تبايع عليّا ، وتدعو الناس إلى مبايعته ، وقد بايعه المهاجرون والأنصار ؟ ) . فقال أبو موسى : ( حتّى أنظر ما يكون ، وما يصنع الناس بعد هذا ) . فقال رجل من أهل الكوفة أبياتا مطلعها « 1 » :
أبايع غير مكترث عليّا * ولا أخشى أميرا أشعريا أبايعه وأعلم أنّ سأرضي * بذاك اللّه حقّا والنبيا
وعندما أراد الإمام عليّ عليه السّلام الذهاب إلى البصرة ، كتب إلى أبي موسى الأشعري ، أن يحثّ الناس للّحاق به في البصرة ، إلّا أنّ أبا موسى ، منع أهل الكوفة من الذهاب إلى البصرة وخطب فيهم قائلا : ( أما بعد يا أهل الكوفة ، إن تطيعوا اللّه باديا ، وتطيعوني ثانيا ، تكونوا جرثومة من جراثيم العرب ، يأوي إليكم المضطر ، ويأمن فيكم الخائف . إنّ عليا ، إنّما يستنفركم لجهاد أمّكم عائشة « 2 » وطلحة والزبير حواري رسول اللّه ، ومن معهم من المسلمين ، وأنا أعلم بهذه الفتن ، إنّها إذا أقبلت شبّهت ، وإذا أدبرت أسفرت ، فثلّموا سيوفكم ، وقصّفوا رماحكم ، وانصلوا سهامكم ، وقطّعوا أوتاركم ، وخلّوا قريشا ترتق فتقها ، وترأب صدعها ، فإن فعلت فلأنفسها ما فعلت ، وإن أبت فعلى نفسها ما جنت ، استنصحوني ولا تستغشوني ، وأطيعوني ولا تعصوني ، يتبيّن لكم رشدكم ، ويصلى هذه الفتنة من جناها ) « 3 » . فأرسل إليه الإمام عليّ عليه السّلام كتابا جاء فيه : ( من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، إلى عبد اللّه بن قيس ، أما بعد ، يا ابن
هامش
( 1 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 2 / 250 . ( 2 ) - عائشة وطلحة والزبير : ذهبوا إلى البصرة لمحاربة الإمام عليّ عليه السّلام ( 3 ) - ابن أبي الحديد - شرح النهج . ج 14 / 15 .
أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 62 | محمد على آل خليفة / صلواتى