تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الحائك ، يا عاضّ . . أبيه ، فو اللّه ، إنّي كنت لأرى بعدك عن هذا الأمر ، الّذي لم يجعلك اللّه له أهلا ، ولا جعل لك فيه نصيبا ، سيمنعك من ردّ أمري ، والافتراء عليّ ، وقد بعثت إليك ابن عبّاس « 1 » وابن أبي بكر « 2 » ، فخلهما والمصر وأهله ، واعتزل عملنا ، مذموما مدحورا ، فإن فعلت ، وإلّا فإنّي قد أمرتهما أن ينابذاك على سواء ، إنّ اللّه لا يهدي كيد الخائنين ، فإذا ظهرا عليك قطّعاك إربا إربا ، والسلام على من شكر النعمة ، ووفي بالبيعة ، وعمل برجاء العاقبة ) « 3 » . ثمّ أمر الإمام عليّ عليه السّلام مالك الأشتر ، أن يذهب إلى الكوفة ، ويقيل أبا موسى الأشعري ، فذهب الأشتر إلى الكوفة ، ودخل ( قصر الإمارة ) وطرد منه الأشعري ، فأخذ الناس ينهبون متاع الأشعري ، فنهاهم الأشتر ومنعهم ، وقال لهم : ( إنّي قد أخرجته وعزلته عنكم ) ، عندها تركه الناس . وتمرّ الأيّام سراعا ، ويذهب الإمام عليّ عليه السّلام إلى " صفّين " لمحاربة معاوية بن أبي سفيان وتستمرّ الحرب سجالا بين الطرفين ، فقتل فيها الكثير من الصحابة الأجلّاء ، ومن حفظة القرآن الكريم ، حتّى قيل إنّ عدد القتلى بين الطرفين بلغ سبعون ألفا ، خمسة وأربعون ألفا من الشام ، وخمسة وعشرون ألفا من أهل العراق ، وقيل إنّ عدد القتلى بلغ مائة وعشرة آلالف ( خلال مدة مائة وعشرة أيّام ) قتل من أهل الشام تسعون ألفا ، ومن أهل العراق عشرون ألفا « 4 » . وحينما رأى معاوية ، أن جيشه قد ضعف عن القتال ، وأنّ الهزيمة آتية
هامش
( 1 ) - ابن عبّاس : هو عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطلب ، وهو ابن عمّ الإمام علي عليه السّلام . ( 2 ) - ابن أبي بكر : هو محمّد بن أبي بكر أخو عائشة " أم المؤمنين " ( 3 ) - ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة . ج 14 / 10 . ( 4 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 2 / 393 .