تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
لا ريب فيها ، طلب من عمرو بن العاص أن يتدبر الأمر ، فرفعت المصاحف بإيعاز من عمرو بن العاص ، فتوقف جيش الإمام عليّ عليه السّلام عن القتال ، وصاح الناس : ( ما الحكم إلّا للقرآن ، فسمع عليّ عليه السّلام وطلب من القوم الاستمرار بالقتال وقال لهم : ( إنّكم لمنتصرون بإذن اللّه ، وإنّها لخدعة ) ، ولكنّ ضعاف النفوس ، وضعاف الإيمان " وضعاف الطاعة " أصرّوا إلّا الاحتكام ، وعندها خضع الإمام عليه السّلام لمطاليب القوم « 1 » . ويقال إنّ عدد المصاحف الّتي رفعت في جيش معاوية بلغت خمسمائة مصحف وفي ذلك قال النجاشي بن الحارث « 2 » :
فأصبح أهل الشام قد رفعوا القنا * عليها كتاب اللّه خير قرآن ونادوا عليا يا بن عمّ محمّد * أما تتقي أن يهلك الثقلان
ثمّ انتخب عمرو بن العاص ممثلا عن جيش معاوية ، وأبو موسى الأشعري عن جيش عليّ عليه السّلام ودار حديث طويل بين الممثلين ، قام بعده أبو موسى الأشعري وقال : ( أيّها الناس ، إنّا نظرنا في أمرنا ، فرأيناه أقرب ما يحضرنا من الأمن والصلاح ، ولمّ الشعث ، وحقن الدماء ، وجمع الألفة ، فقد خلعنا عليا ومعاوية ، وقد خلعت عليا ، كما خلعت عما متي هذه ) . ثمّ هوى على عمامته فخلعها ثمّ قام عمرو بن العاص فقال : ( أيّها الناس ، إنّ أبا موسى عبد اللّه بن قيس قد خلع عليا ، وأخرجه من هذا الأمر الّذي يطلب ، وهو أعلم به ، ألا وإنّي قد خلعت عليا معه ، وأثبت معاوية عليّ وعليكم . . ) « 3 » .
هامش
( 1 ) - نصر بن مزاحم - وقعة صفّين . ج 8 / 578 وتاريخ الطبري . ج 5 / 51 . ( 2 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 2 / 390 . ( 3 ) - المصدر السابق . ج 2 / 398 .
أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 64 | محمد على آل خليفة / صلواتى