تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
هجر « 1 » ، لعلمت أنّنا على الحقّ ، وأنّهم على الباطل ) « 2 » . ولقد تبع الناس عمّارا ، وآمنوا بصدق قوله . وقال أبو عبد الرحمن السلمي : ( شهدنا مع عليّ عليه السّلام " صفّين " ، فرأيت عمّار بن ياسر ، لا يأخذ ناحية من نواحيها ، ولا من أوديتها ، إلّا ورأيت أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم يتبعونه كأنّه علم لهم ) « 3 » . وكان عمّار ، وهو يجول في المعركة ، يؤمن أنّه واحد من شهدائها ، وكانت نبوة محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم أمام عيينة : ( تقتل عمّارا الفئة الباغية ) ، لذلك نراه يندفع في المعركة ، وصوته يغرّد : ( اليوم ألقى الأحبّة محمّدا وصحبه ) ، ثمّ يتوجّه نحو معاوية وهو يقول « 4 » :
نحن ضربناكم على تنزيله * واليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
أو يرجع الحقّ إلى سبيله
عندها اندفع أصحاب معاوية نحو عمّار ( كالذئاب الكاسرة مكشرين أنيابهم ) فأحاطوا به من كلّ جانب ، وأردوه قتيلا ، فذهب إليه الإمام عليّ عليه السّلام فحمله على صدره ، ثمّ صلّى عليه ، ودفنه بثيابه ، كان ذاك سنة ( 37 ) للهجرة « 5 » ، وكان أهل الشام يسمّون يوم قتل عمّار : ( فتح الفتوح ) . وفي قتله قال الحجّاج بن عزية الأنصاري قصيدة نقتطف منها
هامش
( 1 ) - هجر : مدينة في البحرين يكثر فيه النخيل . ( 2 ) - نصر بن مزاحم - وقعة صفّين . ج 4 / 387 . ( 3 ) - ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة . ج 10 / 104 . ( 4 ) - تاريخ الطبري . ج 5 / 39 وابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة . ج 10 / 104 وباقر القرش - حياة الإمام الحسن ابن عليّ . ج 1 / 454 . ( 5 ) - خليفة بن خياط - الطبقات . ص 21 .