وفي أوّل شهر محرم من سنة ( 200 ) « 1 » للهجرة ، دخل المنصور بن المهدي ومعه هرثمة بن أعين إلى الكوفة ، بعد أن هرب عنها أبو السرايا .
وفي أواخر سنة ( 199 ) للهجرة ، أرسل الحسن بن سهل جيشا بقيادة المنصور بن المهدي وهرثمة بن أعين لمحاربة أبي السرايا الّذي استولى على الكوفة ومعه محمّد بن إبراهيم بن طباطبا ، وعظم أمره ، وخيف منه ، فوصل المنصور وهرثمة بن أعين إلى قرية ( شاهي ) القريبة من الكوفة ، فوقعت معركة بين أبي السرايا وبينهما ، ثمّ بقيا في قرية ( شاهي ) حتّى نهاية هذه السنة .
وفي أوائل سنة ( 200 ) للهجرة ، هرب أبو السرايا ومن معه من الطالبيين ( من الكوفة ) حتّى وصلوا إلى ( القادسيّة ) « 2 » ، عندها دخل المنصور وهرثمة إلى الكوفة وأمنوا أهلها ولم يتعرضوا لأحد بسوء ، ثمّ رجعوا إلى معسكرهم آخر النهار ، واستخلفوا على الكوفة غسان بن أبي الفرج ( أبو إبراهيم - صاحب حرس خراسان ) « 3 » .
وذكر أبو الفرج الأصبهاني : بأنّ أشعث بن عبد الرحمن الأشعثي ، قد ثار بالكوفة في الليلة الّتي هرب فيها أبو السرايا ، ثمّ سلّم الأمر إلى هرثمة بن أعين ، ثمّ دخل الكوفة المنصور ومعه هرثمة « 4 » .
وقيل إنّ المنصور بن المهدي قد أرسل غسان بن أبي الفرج إلى الكوفة ، فذهب غسان إلى قصر ابن هبيرة فلم ير نفسه إلّا وقد أحاط به حميد بن عبد الحميد فوقع في الأسر ، وقتل حميد الكثير من أصحابه وسلب
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 534 وابن الجوزي - المنتظم . ج 10 / 83 والذهبي - تاريخ الإسلام . ج 13 / 76 .
( 2 ) - القادسيّة - ناحية قرب النجف ، وبها كانت قادسيّة سعد بن أبي وقاص .
( 3 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 534 وابن الأثير - الكامل . ج 6 / 344 .
( 4 ) - أبو الفرج الأصبهاني - مقاتل الطالبيين . ص 547 .