حتّى خرج ، وعمل ما عمل ، وكان رجلا من أصحابك ، ولو أردت أن تأخذهم جميعا لفعلت ، ولكنك أرخيت خناقهم ، وأجررت لهم رسنهم ) « 1 » .
فأخذ هرثمة يعتذر ، ويدافع عن نفسه عمّا وجّه إليه من اتهامات ، إلّا أنّ المأمون رفض عذره ، ولم ينفعه دفاعه ، بل ولا تشفعت له تلك الخدمات الجليلة الّتي أداها له ولأبيه هارون الرشيد ، وللدولة العباسيّة ، بل أمر المأمون بضرب هرثمة على أنفه ، ثمّ داسوا على بطنه ، وسحب من بين يدي المأمون ، ثمّ ألقي في السجن أياما ، فأخرج مقتولا ، وقالوا عنه إنّه مات « 2 » .
مات هرثمة بن أعين ( أو قتل ) سنة ( 200 ) « 3 » للهجرة في سجن المأمون بخراسان وبعد أن قتل هرثمة ، غضب قادة الجيش في بغداد ، وانتشرت الفوضى من جديد فثار أهلها على الحسن بن سهل ، وأقاموا ( منصور بن المهدي ) أميرا عليهم ، بعد أن رفض قبول الخلافة « 4 » .
46 - المنصور بن المهدي :
هو : محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطلب « 5 » .
وكان المنصور بن المهدي يسكن في بغداد ، ويقرب أهل العلم ويكرمهم ، ولقّب ( بالمرتضى ) ودعي له على المنابر « 6 » .
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 543 .
( 2 ) - أبو الفرج الأصبهاني - مقاتل الطالبيين . ص 514 والجهشياري - الوزراء والكتاب . ص 318 .
( 3 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 543 والذهبي - تاريخ الإسلام . ج 13 / 80 والزركلي - ترتيب الأعلام على الأعوام . ج 1 / 225 .
( 4 ) - حسن إبراهيم حسن - تاريخ الإسلام . ج 2 / 71 .
( 5 ) - الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد . ج 13 / 82 .
( 6 ) - نفس المصدر السابق .